فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 4102

ج / 7 ص -213- دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَإِذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا دِرْهَمًا بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ وَإِذَا تَكَرَّرَ دُخُولُهَا لَا يَقَعُ إلَّا طَلْقَةٌ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ قَالُوا: وَلِأَنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] وَلَمْ يُرَتِّبْ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرَ الِانْتِقَامِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ} [المائدة:95] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ لَنَا دَلَالَتَانِ: إحداهما: أَنَّ لَفْظَ الصَّيْدِ إشَارَةٌ إلَى الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ يَدْخُلَانِ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْهُودٌ فَتَعَيَّنَ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْجِنْسَ يَتَنَاوَلُ الْجُمْلَةَ وَالْأَفْرَادَ فَقَوْلُهُ تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] يَعُودُ إلَى جُمْلَةِ الْجِنْسِ وَآحَادِهِ"وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ"أَنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] وَحَقِيقَةُ الْمُمَاثَلَةِ أَنْ يَفْدِيَ الْوَاحِدَ بِوَاحِدٍ وَالِاثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَالْمِائَةَ بِمِائَةٍ وَلَا يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْ النِّعَمِ مِثْلًا لِجَمَاعَةِ صُيُودٍ وَلِأَنَّهَا نَفْسٌ تُضْمَنُ بِالْكَفَّارَةِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْقَتْلِ كَقَتْلِ الْآدَمِيِّينَ وَلِأَنَّهَا غَرَامَةُ مُتْلَفٍ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ كَإِتْلَافِ أَمْوَالِ الْآدَمِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صَيْدَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ جَزَاءَانِ فَإِذَا تَكَرَّرَ بِقَتْلِهِمَا مَعًا وَجَبَ تَكَرُّرُهُ بِقَتْلِهِمَا مُرَتَّبًا كَالْعِيدَيْنِ وَسَائِرِ الْأَمْوَالِ.

والجواب: عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ لَفْظَ {مَنْ} لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي وَاقِعًا فِي مَحَلِّ الْأَوَّلِ فأما: إذَا وَقَعَ الثَّانِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّ تَكْرَارَهُ يُوجِبُ تَكْرَارَ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَإِذَا دَخَلَ دَارًا لَهُ ثُمَّ دَارًا لَهُ اسْتَحَقَّ دِرْهَمَيْنِ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لَمَّا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ والجواب: عَنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تعالى: {وَمَنْ عَادَ} [المائدة: 95] أَنَّ الْمُرَادَ وَمَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَتَلَ صَيْدًا؛ لِأَنَّ قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: 95] أَيْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

َالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَة: مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ صَادَهُ لَهُ حَلَالٌ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ كَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ فِيهِ إشَارَةٌ أَوْ دَلَالَةٌ أَوْ إعَانَةٌ بِإِعَارَةِ آلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى هَذَا الْمُحْرِمِ فَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُحْرِمَ ثُمَّ أَهْدَى مِنْهُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ أَيْضًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا صِيدَ لَهُ بِغَيْرِ إعَانَةٍ مِنْهُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ وَقَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُونَ: لِلْمُحْرِمِ كُلُّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ قَالَ: وَقَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: يَأْكُلُهُ إلَّا مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ وَرُوِيَ بِمَعْنَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: ثُمَّ اخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ أَكَلَ مَا صِيدَ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قَالَ: وَفِيهِ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ لَا يَرَيَانِ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ الصَّيْدِ وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالثَّوْرِيُّ قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ قَوْلًا رَابِعًا قَالَا: مَا ذُبِحَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْك وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَهُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ وَبِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ السَّابِقِ"أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت