فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 4102

ج / 7 ص -214- أَنَّا حُرُمٌ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَبَيَانُ طُرُقِهِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"مِنْ طُرُقٍ أَنَّهُ أَهْدَى لَحْمَ الْحِمَارِ."

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ السَّابِقِ أَنَّهُ"لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِلْمُحْرِمِينَ:"كُلُوا"، وَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَسَبَقَ بَيَانُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ اصْطَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ:"فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَإِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَك فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قوله: إنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَك وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَرِيبَةٌ وَاَلَّذِي في"الصحيحين"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مِنْهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْإِسْنَادَانِ صَحِيحَيْنِ هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ قلت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي قَتَادَةَ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ قَضِيَّتَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا صَرِيحٌ فِي"الْفَرْقِ"وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ وَرَدٌّ لِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُمْ بِاصْطِيَادِهِ وَحَدِيثُ الصَّعْبِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِاصْطِيَادِهِ وَيُحْمَلُ قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة:96] عَلَى الِاصْطِيَادِ وَعَلَى لَحْمِ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لِلْأَحَادِيثِ الْمُبَيِّنَةِ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ. (فإن قيل) : فَقَدْ عَلَّلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ حِينَ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّكَ صِدْتَهُ لَنَا فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا يَمْنَعُ أَنَّهُ صَادَهُ لَهُ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْإِنْسَانِ إذَا صِيدَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ فَبَيَّنَ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ وَدَلِيلُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ مَا صِيدَ لَهُ وَحَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ.

وأما: حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ:"كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِي لَهُ طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَافَقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَرَّ بِالْعَرْجِ فَإِذَا هُوَ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ1 فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: هَذِهِ رَمِيَّتِي فَشَأْنُكُمْ بِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ"رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكر الباجي أن البهزي المبهم في هذه الروايات هو زيد بن كعب السلمي، حكاه السيوطي في شرح"الموطأ"، (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت