فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 4102

ج / 7 ص -215- قَالَ:"إنَّمَا نَهَيْتُ أَنْ تَصْطَادَهُ لِي وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ يُهْدِيهِ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْكُلُهُ"وَفِي"مُوَطَّأِ"مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ مُحْرِمُونَ فَاسْتَفْتَوْهُ فِي لَحْمِ صَيْدٍ وَجَدَهُ نَاسٌ مُحِلُّونَ أَيَأْكُلُونَهُ؟ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: بِمَ أَفْتَيْتَهُمْ؟ قُلْتُ أُفْتِيهِمْ بِأَكْلِهِ قَالَ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ"وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ فِي"الموطأ"أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامّ"كَانَ يَتَزَوَّدُ لَحْمَ الظِّبَاءِ1 فِي الْإِحْرَامِ"فَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُصَدْ لِلْمُحْرِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ:"رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه بِالْعَرْجِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ ثُمَّ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا قَالُوا: أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ قَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فرع: فِي بَيَانِ أَمْرِ مُهِمٍّ وَهُوَ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَدْ ثَبَتَ في"الصحيحين"أَنَّهُ"أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ". وَذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ أَلْفَاظِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ جَاءَتْ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَنَّهُ"أَهْدَى لَحْمَ حِمَارٍ"أَوْ"شِقَّ حِمَارٍ"وذكرنا هناك أنه يتأول قوله حمارًا أي بعض لحم حمار، أو شق حمار أَوْ عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ أَهْدَى لَحْمَ حِمَارٍ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَالْمُصَنِّفَ وَسَائِرَ أَصْحَابِنَا احْتَجُّوا بِهِ فِي هَدِيَّةِ الصَّيْدِ الْحَيِّ وَجَعَلُوهُ حِمَارًا حَيًّا.

وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ: بَابٌ لَا يَقْبَلُ الْمُحْرِمُ مَا يُهْدَى لَهُ مِنْ الصَّيْدِ حَيًّا ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ"أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا". وَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حِمَارَ وَحْشٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانِ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ حِمَارًا وَحْشِيًّا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنْبِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ النَّاسِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ حِمَارَ وَحْشٍ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِي لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ يَقْطُرُ دَمًا وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ فِيمَا خَلَا وَرُبَّمَا قَالَ: حِمَارُ وَحْشٍ ثُمَّ صَارَ إلَى لَحْمٍ حَتَّى مَاتَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْك"رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 رواية"الموطأ": كان يتزود صفيف الظباء قال مالك: والصفيف القديد (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت