فهرس الكتاب

الصفحة 2614 من 4102

ج / 7 ص -223- الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيمَنْ رَكِبَ دَابَّةً مَعْضُوبَةً وَقَصَدَ إنْسَانًا فَقَتَلَ الْمَقْصُودُ الدَّابَّةَ فِي ضَرُورَةِ الدَّفْعِ: أحدهما: الْغَرَامَةُ عَلَى الرَّاكِبِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الدَّافِعِ، والثاني يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاكِبِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.

الرابعة: إذَا انْبَسَطَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِهِ وَعَمّ الْمَسَالِكَ فَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَعْدِلًا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فِي مُرُورِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ، وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا، والثاني الْقَطْعُ بِأَنَّ لَا ضَمَانَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ والأصح: مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: لَا ضَمَانَ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي"التحرير"وَالْفَارِقِيُّ فِي"الْفَوَائِدِ"وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي"المقنع"، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إيجَابَ الضَّمَانِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ جَرَادُ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسَةُ: إذَا بَاضَ صَيْدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَقَلَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَحْضُنْهُ الصَّيْدُ حَتَّى فَسَدَ أَوْ تَقَلَّبَ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ الْقَوْلَانِ، كَالْجَرَادِ الْمُفْتَرِشِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ وَضَعَ الصَّيْدُ الْفَرْخَ عَلَى فِرَاشِ الْمُحْرِمِ فَنَقَلَهُ فَتَلِفَ أَوْ تَقَلَّبَ عَلَيْهِ جَاهِلًا فَتَلِفَ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ.

السَّادِسَةُ: إذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ يَدَهُ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ، أَوْ كَشَطَ جِلْدَةً مِنْهَا عَلَيْهَا شَعْرٌ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَعَلَيْهَا أَظْفَارٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ بِلَا خِلَافٍ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: وَكَذَا لَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ الَّتِي عَلَيْهَا شَعْرٌ فَلَا فِدْيَةَ بِالِاتِّفَاقِ، وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ افْتَدَى كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا قَتَلَ صَيْدًا صَالَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ أَوْ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ، لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَالَ:"أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: اغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ"وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْفِدْيَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْجَاهِلِ ثَبَتَ فِي النَّاسِي، لِأَنَّ النَّاسِيَ يَفْعَلُ وَهُوَ يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ عَلِمَ مَا فَعَلَهُ جَاهِلًا نَزَعَ اللِّبَاسَ وَأَزَالَ الطِّيبَ، لِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَةِ الطِّيبِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى تَرْكِهِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ وَاسْتَدَامَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ تَطَيَّبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَأَشْبَهَ إذَا ابْتَدَأَ بِهِ وَهُوَ عَالَمٌ بِالتَّحْرِيمِ."

وَإِنْ مَسَّ طِيبًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَابِسٌ فَكَانَ رَطْبًا، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت