فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 4102

ج / 7 ص -229- وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ: أحدهما: هَذَا والثاني أَنَّهُ إذَا فَدَى بِأَكْثَرِهِمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَالِقِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ غَارِمٌ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَزِمَهُ أَنْ يُسْقِطَ الْغُرْمَ بِأَقَلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَكْثَرِ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ فَدَى بِالصِّيَامِ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أصحها: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، والثاني يَرْجِعُ لِكُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، والثالث: يَرْجِعُ لِكُلِّ يَوْمٍ بِصَاعٍ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الشَّرْعَ عَادَلَ بَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَثَلَاثَةِ آصُعٍ، والرابع: حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ يَرْجِعُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ لَوْ فَدَى بِالْهَدْيِ أَوْ الْإِطْعَامِ.

وَلَوْ أَرَادَ الْحَالِقُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَفْدِيَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ بِالْهَدْيِ أَوْ الْإِطْعَامِ - فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَحْلُوقِ - جَازَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: أصحهما: لَا يَجُوزُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ أُكْرِهَ إنْسَانًا عَلَى إتْلَافِ مَالٍ، وَقُلْنَا: إنَّ الْمُكْرَهَ الْمَأْمُورَ يَضْمَنُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ فَأَدَّاهُ الْآمِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَأْمُورِ، يَبْرَأُ الْمَأْمُورُ، لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِيهَا مَعْنَى الْقُرْبَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهَا مِمَّنْ لَاقَاهُ الْوُجُوبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا حَلَقَ إنْسَانٌ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مُكْرَهٍ، لَكِنَّهُ سَاكِتٌ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أصحهما: أَنَّهُ كَمَا لَوْ حَلَقَ بِإِذْنِهِ فَتَكُونُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْحَالِقِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الشَّعْرَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إذَا أُتْلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ الْوَدِيعَةُ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْمَنْعِ يَكُونُ ضَامِنًا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي، كَمَا أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ.

فرع: لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ رَأْسِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَالِقُ الْحَالَ، فَإِنْ عَرَفَهُ فَوَجْهَانِ: الأصح: أَنَّهَا عَلَيْهِ، قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ أَكْرَهَ إنْسَانٌ مُحْرِمًا عَلَى حَلْقِ رَأْسِ نَفْسِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، كَمَا لَوْ حَلَقَهُ مُكْرَهًا وَلَوْ أُكْرِهَ رَجُلًا عَلَى حَلْقِ الْمُحْرِمِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ.

فرع: إذَا سَقَطَ شَعْرُ الْمُحْرِمِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآفَاتِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ آدَمِيٍّ فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ طَارَتْ إلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ، فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي"البحر": إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إطْفَاؤُهَا فَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا لَوْ سَقَطَ بِالْمَرَضِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَهُوَ كَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ وَأَطْلَقَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ لَا فِدْيَةَ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تعليقه": قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا فِدْيَةَ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ قُلْنَا: إنَّ الشَّعْرَ كَالْعَارِيَّةِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ قُلْنَا وَدِيعَةً فَلَا، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِطْفَاءُ، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ حُجَّةً لِسُقُوطِ الْفِدْيَةِ عَنْ الْمَحْلُوقِ النَّائِمِ وَالْمُكْرَهِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الِاحْتِجَاجُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَلَالَ إذَا حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ مُكْرِهًا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الثَّانِي تَجِبُ عَلَى الْمَحْلُوقِ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْحَالِقِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَمْ تَخْتَلِفْ الْأَئِمَّةُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت