فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 4102

ج / 7 ص -251- أَتَمَّ وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا إلَّا الْجِمَاعَ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ثُمَّ وَطِئَ ثَانِيًا، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ، وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ فِي جِمَاعِ الْعَامِدِ الْعَالَمِ بِتَحْرِيمِهِ الْمُخْتَارِ لَهُ الْعَاقِلِ، أما: النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِهِمْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، حَكَاهَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أصحهما: لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ، كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَدَثِ، والثاني يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَسَدَ نُسُكُهُ، وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّوْمِ فِيمَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مَجَامِعٌ، إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ، صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَسَدَ، والثالث: يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، سَوَاءٌ نَزَعَ أَوْ مَكَثَ، وأما: الْكَفَّارَةُ فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ مَكَثَ وَجَبَتْ وَفِي الْوَاجِبِ الْقَوْلَانِ فِي نَظَائِرِهِ أحدهما: بَدَنَةٌ، والثاني شَاةٌ وَاسْتَدَلَّ الْبَغَوِيّ لِهَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمُنَافِيهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ فَلَا يَمْتَنِعُ انْعِقَادُهُ مَعَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ أصحهما: يَفْسُدُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبُو حَامِدٍ، والثاني لَا يَفْسُدُ كَمَا لَا يَفْسُدُ بِالْجُنُونِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُعْتَدُّ بِالْمَفْعُولِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ، لَكِنْ إذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ إنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ إنْ كَانَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقِيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْفَوَاتِ وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَنُ الرِّدَّةِ أَمْ قَصُرَ فَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ، إنْ قُلْنَا: بِالْفَسَادِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ يَبْطُلُ النُّسُكُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَمْضِي فِيهِ لَا فِي الرِّدَّةِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، والثاني أَنَّهُ كَالْإِفْسَادِ بِالْجِمَاعِ فَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إنْ أَسْلَمَ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْإِحْصَارِ وَجْهًا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يَبْطُلُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِالْجِمَاعِ دَمٌ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ هَلْ هُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ أَمْ لَا؟ فَفِيهِ طُرُقٌ: أصحها: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي"المختصر"وَغَيْرِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه": هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، فَيَجِبُ بَدَنَةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَبَقَرَةٌ، وَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ مَكَّةَ حَالَ الْوُجُوبِ، ثُمَّ الدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.

والطريق الثاني: طَرِيقُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: أصحهما: كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، والثاني أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت