فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 4102

ج / 7 ص -250- الْجِمَاعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهَا لَا يَتَعَيَّنُ لِكَوْنِهِ جِمَاعًا، بَلْ لِدُخُولِ الدَّاخِلِ، فَلَا تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَانْفَرَدَ الدَّارِمِيُّ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى سَبَقَ لَهُ مِثْلُهَا فِي الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ: فِي الْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ أحدها: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ عَنْهُ فَقَطْ، والثاني بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا، والثالث: يَلْزَمُهُ بَدَنَتَانِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَبَدَنَةُ عَنْهَا، والرابع: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ، وَيَلْزَمُهَا فِي مَالِهَا بَدَنَةٌ أُخْرَى. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي"الحاوي"الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ.

فرع: أَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْقَضَاءِ لَزِمَتْهُ قَدْرُ نَفَقَةِ الْحَضَرِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما: يَلْزَمُ الزَّوْجَ، والثاني يَجِبُ فِي مَالِهَا وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ: يَحُجُّ بِامْرَأَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مُرَادِهِ فَقِيلَ: أَرَادَ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: إنَّهُ يَأْذَنُ لَهَا فِي الْحَجِّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَالزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ فَفِيهَا الْوَجْهَانِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ: وَلَوْ زَمِنَتْ الزَّوْجَةُ وَصَارَتْ مَعْضُوبَةً هَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا قَضَاءً؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وأما: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا كَنَفَقَةِ الْأَدَاءِ، فَمُرَادُهُ إذَا سَافَرَتْ وَحْدَهَا لِلْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهَا إذَا سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: الأصح: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَقَاسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَصَحِّ، وأما: إذَا سَافَرَتْ فِي الْأَدَاءِ مَعَهُ فَيَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَلَمْ يُوَضِّحْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِي ثَمَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَغْتَسِلُ بِهِ وَجْهَانِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حُكْمَ مَاءِ غُسْلِهَا مِنْ الْوَطْءِ وَالنِّفَاسِ وَالْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ وَمَاءِ وُضُوئِهَا مِنْ لَمْسَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَاءِ طَهَارَةِ الْمَمْلُوكِ وَأَوْضَحْنَاهُ كُلَّهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَجْنَبِيَّةً وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَمُؤْنَتُهَا فِي مَالِهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لِلْوَاطِئِ فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا فِي الْقَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ وَزَوْجَتُهُ الْمُفْسِدَيْنِ لِيَقْضِيَا الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ، وَاصْطَحَبَا فِي طَرِيقِهِمَا اُسْتُحِبَّ لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا وَصَلَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ فَهَلْ يَجِبُ الْمُفَارَقَةُ؟ فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَجْهَيْنِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، والثاني أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي"جَامِعِهِ"وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ فِي"تعليقه"مَا، وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: هَذَا الْخِلَافُ قَوْلَانِ:"الجديد"أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، و"القديم"وَاجِبٌ فإن قلنا: يَجِبُ فَتَرَكَاهُ أَثِمَا وَصَحَّ حَجُّهُمَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا تَفَرَّقَا لَمْ يَجْتَمِعَا إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، سَوَاءٌ قُلْنَا: التَّفَرُّقُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُعْتَزُّ لَهَا فِي السَّيْرِ وَالْمَنْزِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمُفْسِدُ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ إذَا مَضَى فِي فَسَادِهِ، وَارْتَكَبَ مَحْظُورًا بَعْدَ الْإِفْسَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت