فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 4102

ج / 7 ص -249- صَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَغَيْرُهُ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا أَذْكُرهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ، فَإِنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ، أما: الْمَذْهَبُ، فَالْأَصْحَابُ مُطْبِقُونَ عَلَى خِلَافِهِ، وأما: الدَّلِيلُ فَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَيَبْقَى لَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ، وَمِنْ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ وُجُوبُ الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا جَامَعَ الْقَارِنُ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحْلِيلِ الْأَوَّلِ - فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ، وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ شَاةٌ لِلْقِرَانِ وَفِيهِ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ الْمَحْكِيُّ عَنْ صَاحِبِ"الْإِنَابَةِ". وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَوْدَنِيِّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَنَّهُ تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا، قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي الْقِرَانِ تَتْبَعُ الْحَجَّ، فَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ الْحَجُّ لَمْ تَفْسُدْ الْعُمْرَةُ، وَلِهَذَا يَحِلُّ لِلْقَارِنِ مُعْظَمُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ لَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله تعالى فَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْعُمْرَةِ مُوسَعًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدِمَ الْقَارِنُ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ، بَطَلَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَوَاتِ عُمْرَتِهِ فِيهِ قَوْلَانِ: أصحهما: نَعَمْ، تَبَعًا لِلْحَجِّ، كَمَا تَفْسُدُ بِفَسَادِهِ، والثاني لَا، لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ، وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِفَوْتِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِلْفَوَاتِ، وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ، فَإِذَا قَضَاهُمَا فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَضَائِهِمَا عِنْدَ الْإِفْسَادِ، فَإِنْ قَرَنَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ثَالِثٌ، وَإِنْ أَفْرَدَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ عَنْ"الْإِبَانَةِ"وَمُتَابِعِيهِ.

فرع: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ مُحْرِمَةً أَيْضًا نُظِرَ - إنْ جَامَعَهَا نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً - فَهَلْ يَفْسُدُ حَجُّهَا وَعُمْرَتُهَا؟ وَفِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وَطْءِ النَّاسِي هَلْ يَفْسُدُ الْحَجُّ؟: أصحهما: لَا يَفْسُدُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ"المجرد"، والثاني وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ لَا فِعْلَ لَهَا بِخِلَافِ النَّاسِي، وَمِمَّنْ حَكَى الطَّرِيقَيْنِ الدَّارِمِيُّ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً عَالِمَةً فَسَدَ نُسُكُهَا كَالرَّجُلِ وَلَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ، وأما: الْبَدَنَةُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ: أحدهما: حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ يَجِبُ عَلَيْهَا بَدَنَةٌ فِي مَالِهَا قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بَدَنَةٌ، والطريق الثاني: أَنَّ فِيهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ السَّابِقَةَ فِي جِمَاعِ الصَّائِمِ الصَّائِمَةَ أحدها: تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ، والثاني تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا، والثالث: تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَشْهَرُ، وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ.

وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِمَةَ تُفْطِرُ بِكُلِّ وَاصِلٍ إلَى بَاطِنِهَا، وَلَا يُفْطِرُ الرَّجُلُ إلَّا بِالْجِمَاعِ، وَلَوْ أَدْخَلَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ فِي فَرْجِهَا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَبَطَل صَوْمُهَا، وَأَمَّا الْحَجُّ فَلَا يَبْطُلُ حَجُّهَا إلَّا بِالْجِمَاعِ، فَلَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا أَوْ نَحْوَهَا لَمْ يَبْطُلْ حَجُّهَا فَهِيَ فِي الْحَجِّ كَالرَّجُلِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت