فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 4102

ج / 8 ص -20- وَلِيُّهُ كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْحَجِّ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: هَذَا والثاني: لَا يُشْرَعُ لَهُ، قَالَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ: قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَضْطَبِعُ الصَّبِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَلَدِ.

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَلَوْ تَرَكَ الِاضْطِبَاعَ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ أَتَى بِهِ فِيمَا بَقِيَ، وَلَوْ تَرَكَهُ فِي الطَّوَافِ أَتَى بِهِ فِي السَّعْيِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ الِاضْطِبَاعِ. وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُشْرَعُ الِاضْطِبَاعُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا مُنْتَقِضٌ بِالرَّمَلِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَطُوفُ سَبْعًا؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى"فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ السَّبْعَةِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"طَافَ سَبْعًا وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ".

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَرَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] وَثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ."

وَأَمَّا حَدِيثُ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"فَرَوَاهُ جَابِرٌ قَالَ:"رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"بِهَذَا اللَّفْظِ فِي أَبْوَابِ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"سُنَنِهِ"فِي بَابِ الْإِسْرَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَشَرْطُ الطَّوَافِ أَنْ يَكُونَ سَبْعَ طَوْفَاتٍ، كُلُّ مَرَّةٍ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَلَوْ بَقِيَتْ خُطْوَةٌ مِنْ السَّبْعِ لَمْ يُحْسَبْ طَوَافُهُ، سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا فِي مَكَّةَ أَوْ انْصَرَفَ عَنْهَا وَصَارَ فِي وَطَنِهِ، وَلَا يَنْجَبِرُ شَيْءٌ مِنْهُ بِالدَّمِ، وَلَا بِغَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْأَكْثَرُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ إنَّمَا طَافَ أَوْ سَعَى سِتًّا وَكَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَكْمَلَ السَّبْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ. هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الشَّكُّ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ، أَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ مُوَالَاةُ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ مَبْسُوطًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ أَحْكَامِ الطَّوَافِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، سَوَاءٌ قَلَّتْ الْبَقِيَّةُ أَمْ كَثُرَتْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت