فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 4102

ج / 8 ص -21- وَسَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَمْ فِي وَطَنِهِ، وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَ الْإِتْمَامُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ انْصَرَفَ مِنْهَا وَقَدْ طَافَ ثَلَاثَ طَوْفَاتٍ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ لِلْإِتْمَامِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ أَرْبَعًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ بَلْ أَجْزَأَهُ طَوَافُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ. دَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ الطَّوَافَ الْمَأْمُورَ بِهِ سَبْعًا، فَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهُ كَالصَّلَاةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الشَّاكِّ فِي الطَّوَافِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ طَوَافِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الطَّائِفَانِ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ صَاحِبِهِ الَّذِي لَا يَشُكُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عِلْمُ نَفْسِهِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَطُوفَ حَوْلَ جَمِيعِ الْبَيْتِ فَإِنْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحَجَرِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الْحَجَرَ مِنْ الْبَيْتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْحَجَرُ مِنْ الْبَيْتِ"وَإِنْ طَافَ عَلَى شَاذَرْوَانِ [الْكَعْبَةِ1] لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبَيْتِ.

الشرح: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إنَّ قَوْمَك قَصُرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ. قُلْت: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُك لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، الْجَدْرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحِجْرُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"آهًا يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْت بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأُدْخِلُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْت لَهُ بَابَيْنِ. بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْت بِهِ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ".

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ، لَأَنْفَقْت كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَجَعَلْت بَابَهَا بِالْأَرْضِ وَلَأَدْخَلْت فِيهَا مِنْ الْحِجْرِ".

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا:"يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَرَدَدْت فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حِينَ بَنَتْ الْكَعْبَةَ"وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ قَوْمَك اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْت مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق (البيت) وفي نسخة ابن بطال الركبي ( الكعبة) (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت