فهرس الكتاب

الصفحة 2709 من 4102

ج / 8 ص -22- لِقَوْمِك مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ"هَذِهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ فِي الْحِجْرِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ، وَهُوَ مُحَوَّطٌ مُدَوَّرٌ عَلَى نِصْفِ دَائِرَةٍ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْبَيْتِ فِي صَوْبِ الشَّامِ، تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ حِينَ بَنَتْ الْبَيْتَ فَأَخْرَجَتْهُ عَنْ بِنَاءِ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَبَقَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَحَوَّطَ عَلَيْهِ جِدَارٌ قَصِيرٌ، وَقَدْ وَصَفَهُ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي"تَارِيخِ مَكَّةَ": فَأَحْسَنَ وَأَجَادَ، فَقَالَ هُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْغَرْبِيِّ، وَأَرْضُهُ مَفْرُوشَةٌ بِرُخَامٍ، وَهُوَ مُسْتَوٍ بِالشَّاذَرْوَانِ، قَالَ وَعَرْضُ الْحِجْرِ مِنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ الَّذِي تَحْتَ الْمِيزَابِ إلَى جِدَارِ الْحِجْرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَثَمَانِ أَصَابِعَ، وَلِلْحِجْرِ بَابَانِ مُلْتَصِقَانِ بِرُكْنَيْ الْكَعْبَةِ الشَّامِيَّيْنِ."

قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: بَيْنَ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَذَرْعُ جِدَارِهِ مِنْ دَاخِلِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ جِدَارِهِ الْغَرْبِيِّ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَذَرْعُ جِدَارِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجِ، مَا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِّي ذِرَاعٌ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُصْبُعًا، وَطُولُهُ مِنْ وَسَطِهِ فِي السَّمَاءِ ذِرَاعٌ وَثَلَاثُونَ أُصْبُعًا، وَعَرْضُ الْجِدَارِ ذِرَاعَانِ إلَّا أُصْبُعَيْنِ، وَذَرْعُ تَدْوِيرِ الْحِجْرِ مِنْ دَاخِلِهِ ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَذَرْعُ تَدْوِيرِهِ مِنْ خَارِجِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَسِتُّ أَصَابِعَ، وَذَرْعُ طَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَالْحِجْرِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْأَزْرَقِيِّ.

وَأَمَّا الشَّاذَرْوَانُ فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَةٍ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي تَرَكُوهُ مِنْ عَرْضِ الْأَسَاسِ خَارِجًا عَنْ عَرْضِ الْجِدَارِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ. قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: طُولُهُ فِي السَّمَاءِ سِتَّ عَشْرَةَ أُصْبُعًا وَعُشْرُ ذِرَاعٍ. قَالَ وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا الشَّاذَرْوَانُ جُزْءٌ مِنْ الْبَيْتِ، نَقَضَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ أَصْلِ الْجِدَارِ حِينَ بَنَوْا الْبَيْتَ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ. هَذَا بَيَانُ حَقِيقَتَيْ الْحِجْرِ وَالشَّاذَرْوَانُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّائِفِ خَارِجًا عَنْ الشَّاذَرْوَانِ، فَإِنْ طَافَ مَاشِيًا عَلَيْهِ وَلَوْ فِي خُطْوَةٍ لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ تِلْكَ؛ لِأَنَّهُ طَافَ فِي الْبَيْتِ لَا بِالْبَيْتِ. وَلَوْ طَافَ خَارِجَ الشَّاذَرْوَانُ، وَكَانَ يَضَعُ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَحْيَانًا عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَيَثِبُ بِالْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ طَافَ خَارِجَ الشَّاذَرْوَانِ وَكَانَ يَمَسُّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ فَفِي صِحَّةِ طَوَافِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ، صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ: بِاتِّفَاقِ فِرَقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ طَافَ وَبَعْضُهُ فِي الْبَيْتِ والثاني: يَصِحُّ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِجُمْلَةِ الْبَدَنِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُضْوٍ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَائِفًا بِالْبَيْتِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ لِدَقِيقَةٍ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَرَأْسُهُ فِي حَالِ التَّقْبِيلِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ فِي مَوْضِعِهِمَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّقْبِيلِ وَيَعْتَدِلَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَلَّتْ قَدَمَاهُ عَنْ مَوْضِعِهِمَا إلَى جِهَةِ الْبَابِ قَلِيلًا وَلَوْ قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ التَّقْبِيلِ اعْتَدَلَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي زَلَّتَا إلَيْهِ وَمَضَى مِنْ هُنَاكَ فِي طَوَافِهِ لَكَانَ قَدْ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ مَطَافِهِ وَيَدُهُ فِي هَوَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت