فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 4102

ج / 8 ص -23- الشَّاذَرْوَانِ فَتَبْطُلُ طَوْفَتُهُ تِلْكَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى فَعَلَ فِي مُرُورِهِ مَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ طَوْفَتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الطَّوْفَةِ لَا مَا مَضَى، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَطُوفَ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ وَتُحْسَبُ طَوْفَتُهُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطُوفَ خَارِجَ الْحِجْرِ. وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْمُخْتَصَرِ": وَإِنْ طَافَ فَسَلَكَ الْحَجَرَ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحَجَرِ أَوْ عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. هَذَا نَصُّهُ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ أَحَدَ بَابَيْ الْحِجْرِ وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا مَا بَعْدَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ فِي طَوْفَتِهِ الْأُخْرَى. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حُكْمِ الْحِجْرِ عَلَى وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ الْبَيْتِ فَيُشْتَرَطُ الطَّوَافُ خَارِجَهُ كُلَّهُ والثاني: أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَمَا زَادَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ. وَفِي هَذَا الْبَعْضِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أحدها: وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْمُفَرِّعِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سِتُّ أَذْرُعٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ والثاني: سَبْعُ أَذْرُعٍ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَالثَّالِثُ: سِتُّ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعٌ1، وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي وَحَكَاهُ غَيْرُهُ.

ــــــــــــــــــــــــ

1 قال في"الفتح": كتب الحجاج إلى عبد الملك: (إنا ابن الزبير قد وضعه على أسس نطر العدول من أهل مكة إليه) فكتب إليه عبد الملك (أنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد بابه الذي فتحه) . فنقضه وأعاده إلى بنائه وقال أبو أويس: إن عبد الملك ندم على أذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج وقال: وددنا أنا أبا خبيب - كنية ابن الزبير - وما تولى من ذلك. ومن طريق أبي قزعة قال: (بينما عبد الملك يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين - فذكر الحديث. فقال له الحارث: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا فقال:(لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير) .

قلت: والخلاصة من هذا: إن قريشا ًقصروا عن بناء إبراهيم وأن ابن الزبير أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء قريش، ولما تأت رواية صريحة قط أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت.

قال المحب الطبري في"شرح التنبيه"له: والأصح أن القدر الذي في الحجر من البيت قدر سبع أذرع، والرواية التي جاء فيها: أن الحجر من البيت مطلقة فيحمل المطلق على المقيد، فإن إطلاق اسم الكل على البعض سائغ مجازًا، وإنما قال النووي ذلك نصرة لما رجحه من أن جميع الحجر من البيت، وهذا متعقب فإن إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من البيت، فقد نص الشافعي أيضًا كما ذكره البيهقي في"المعرفة"أن الذي في الحجر من البيت نحو ستة أذرع. فعلى هذا فلعله رأى إيجاب الطواف من وراء الحجر احتياطًا، وأما العمل فلا حجة فيه على الإيجاب، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده فلوه استحبابًا للراحة من تسور الحجر لا سيما والرجال والنساء يطوفون جميعًا فلا يؤمن من المرأة التكشف، نعم في الكم بفساد طواف من دخل الحجر وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر، وقد قال بصحته جماعة من أصحابنا كإمام الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي. وذكر الأرزق أن غرض ما بين الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعًا وثلث ذراع منها عرض جدار الحجر ذراعان وثلث، وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعًا، فعلى هذا فنصف الحجر ليس من البيت فلا يفسد طواف من طاف دونه والله أعلم.

وأما قول المهلب: إن الفضاء لا يسمى بيتًا وإنما البيت البنيان، لأن شخصًا لو حلفت لا يدخل بينًا فانهدم ذلك البيت فلا يحنث بدخوله فليس بواضح، فإن المشروع من الطواف ما شرع من الطواف ما شرع للخليل بالاتفاق. فعلينا أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت