فهرس الكتاب
ج / 8 ص -24- قَالَ الرَّافِعِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنْ الْبَيْتِ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي"الْمُخْتَصَرِ"، قَالَ لَكِنْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الَّذِي مِنْ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتِّ أَذْرُعٍ يَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ وَقِيلَ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ. قَالَ: وَنَصُّ"الْمُخْتَصَرِ"مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. قَالَ فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ بَابِ الْحِجْرِ بَلْ اقْتَحَمَ جِدَارَهُ وَخَلَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْقَدْرَ الَّذِي هُوَ مِنْ الْبَيْتِ وَقَطَعَ مَسَافَةَ الْحِجْرِ عَلَى السَّمْتِ صَحَّ طَوَافُهُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاهِيرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ"، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ هَكَذَا، بَلْ الَّذِي فِي"تَعْلِيقِهِ"أَنَّهُ لَوْ طَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي"تَعْلِيقِهِ"غَيْرَهُ، فَحَصَلَ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ الطَّوَافُ خَارِجَ الْحِجْرِ أَمْ يَجُوزُ دَاخِلَهُ فَوْقَ الْأَذْرُعِ الْمَذْكُورَةِ؟ وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"اشْتِرَاطُ الطَّوَافِ خَارِجَ جَمِيعِ الْحِجْرِ وَخَارِجَ جِدَارِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّصِّ الَّذِي قَدَّمْتُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= نطوف حيث طاف، ولا يسقط ذلك بانهدام حرم البيت، لأن العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات المعجوز عنه.
تتميم للفائدة
ترميمات الكعبة بعد ما فعله الحجاج.
سنة هجرية عن ابن جرير أن أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك
270 وقع ترميم في جدارها الشامي.
540 وقع ترميم في جدارها الشامي.
619 وقع ترميم في جدارها الشامي.
680 وقع رميم في جدارها الشامي.
814 وقع ترميم في جدارها الشامي.
822 اهتم الملك المؤيد ودعا الحافظ ابن حجر له أن يسهل الله له ذلك أي بأمر الميزاب قال: وقد حججت في سنة 824 وتأملت المكان الذي قيل عنه فلم أجده في تلك الشفاعة.
825 رمم ما تشعث من الحرم في أثناء هذه السنة.
827 نقض سقفها على يدي بعض الجند فجدد لها سقفها ورخم السطح.
843 صار المطر إذا نزل ينزل إلى داخل الكعبة أشد مما كان أولًا فأداه رأيه الفاسد إلى نقض السقف (بعض الجند) مرة أخرى وسد ما كان في السطح من الطاقات التي كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك امتهان الكعبة، بل كان العمال يصعدون فيها بغير أدب فغار بعض المجاورين فكتب إلى القاهرة يشكو فبلغ السلطان الظاهر فأنكر أن يكون أمر بذلك وجهز بعض الجند للكشف عن ذلك فتعصب للأول بعض من جاور وأجتمع الباقون رغبة ورهبة وكتبوا محضرًا بأنه ما فعل شيئًا إلا عن ملا منهم وأن كل ما فعله مصلحة فسكن غضب السلطان وغطى عنه الأمر.
عن ابن عباس بن أبي ربيعة المخزومي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن هذه الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة - حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا) أخرجه أحمد وابن ماجه وعمر بن شبة.