فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 4102

ج / 8 ص -25- عَنْ"الْمُخْتَصَرِ"، وَدَلِيلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ. وَهَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الطَّوَافِ خَارِجَ الْحِجْرِ، سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ مِنْ الْبَيْتِ أَمْ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ، فَالْمُعْتَمَدُ فِي بَابِ الْحَجِّ الِاقْتِدَاءُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَبَ الطَّوَافُ بِجَمِيعِهِ. وَفِي"صَحِيحِهِ"فِي كِتَابِ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ".

أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ: الرِّوَايَاتُ قَدْ اضْطَرَبَتْ فِيهِ فَرُوِيَ الْحِجْرُ مِنْ الْبَيْتِ. وَرُوِيَ سِتُّ أَذْرُعٍ. وَرُوِيَ سِتٌّ أَوْ نَحْوُهَا وَرُوِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَرُوِيَ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ. قَالَ: وَإِذَا اضْطَرَبَتْ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِأَكْثَرِهَا لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِمَّنْ قَطَعَ بِمَا ذَكَرَتْهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الطَّوَافِ خَارِجَ الْحِجْرِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَالْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَوْ طَافَ عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ أَوْ سَلَكَ فِي الْحِجْرِ أَوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد، كَذَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ. كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ:"الْحِجْرُ مِنْ الْبَيْتِ"قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَلَكَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ، فَقَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَصِحُّ مَا أَتَى بِهِ فِي الْحِجْرِ فَيُعِيدُ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُعِيدُ طَوَافَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَلَّلَ لَزِمَهُ دَمٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْمَتْرُوكِ فَقَطْ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَزِمَهُ دَمٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: بِقَوْلِ عَطَاءٍ أَقُولُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَطُوفَ رَاجِلًا لِأَنَّهُ إذَا طَافَ رَاكِبًا زَاحَمَ النَّاسَ وَآذَاهُمْ، وَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الطَّوَافُ رَاجِلًا لَمْ يُكْرَهْ الطَّوَافُ رَاكِبًا، لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ"رضي الله عنها"أَنَّهَا قَدِمَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْأَلُوهُ.

الشرح: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَثَبَتَ طَوَافُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَثَبَتَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ هَؤُلَاءِ. وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثٍ:"طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ لَأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ فَيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُّوهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهَةَ أَنْ يُضْرِبَ عَنْهُ النَّاسُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أما الأحكام: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْأَفْضَلُ أَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا وَلَا يَرْكَبَ إلَّا لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى ظُهُورِهِ لِيُسْتَفْتَى وَيُقْتَدَى بِفِعْلِهِ. فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا بِلَا عُذْرٍ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت