فهرس الكتاب
ج / 8 ص -40- فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ إنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ [أَفْضَلُ مِنْ] سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ"وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَحَبُّ الْكَلَامِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا أَحَبُّ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَأَفْضَلُهُ، لَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الْمُتَوَلِّي: تُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الرَّمَلِ، بَلْ يَرْمُلُ عَلَى الْعَادَةِ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ عَنْ"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ".
فرع: لَوْ تَرَكَ الِاضْطِبَاعَ وَالرَّمَلَ وَالِاسْتِلَامَ وَالتَّقْبِيلَ وَالدُّعَاءَ فِي الطَّوَافِ فَطَوَافُهُ صَحِيحٌ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَهُوَ مُسِيءٌ، يَعْنُونَ إسَاءَةً لَا إثْمَ فِيهَا، وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَرْعٌ: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْمُلُ وَلَا تَضْطَبِعُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَلَوْ رَكِبَتْ دَابَّةً أَوْ حُمِلَتْ فِي الطَّوَافِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَضْطَبِعْ وَلَا يَرْمُلُ حَامِلُهَا. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: سَوَاءٌ فِي هَذَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالصَّحِيحَةُ وَالْمَرِيضَةُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ": وَالْخُنْثَى فِي هَذَا كَالْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَيَاهُ فِي"الصَّحِيحِ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ"لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ سَعْيٌ1 بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ".
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الطَّوَافِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ"وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ".
الشرح: حَدِيثُ"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ"سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَائِلِ أَحْكَامِ الطَّوَافِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَا مَرْفُوعٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَرِيبٌ لَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"أَقِلُّوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ إنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المقصود أن النساء ليس عليهن سعي ولكن عليهن المشي رمل ولا هرولة وإنما هو السير هوينا (ط) .