فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 4102

ج / 8 ص -42- فَلَمَّا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَنَى عَلَى طَوَافِهِ"وَإِنْ أَحْدَثَ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ تَوَضَّأَ وَبَنَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا بَطَلَ مَا صَادَفَهُ الْحَدَثُ مِنْهُ لَمْ يَبْطُلْ الْبَاقِي فَجَازَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ أَنْ يُوَالِيَ طَوَافَهُ، فَلَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ، وَفِي هَذِهِ الْمُوَالَاةِ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ: الْجَدِيدُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، فَلَوْ فَرَّقَ تَفْرِيقًا كَثِيرًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَبْطُلُ طَوَافُهُ، بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ والثاني: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَيَبْطُلُ الطَّوَافُ بِالتَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ بِلَا عُذْرٍ، فَعَلَى هَذَا إنْ فَرَّقَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ. وَإِنْ فَرَّقَ كَثِيرًا لِعُذْرٍ فَفِيهِ طَرِيقَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَالْمَذْهَبُ: جَوَازُ التَّفْرِيقِ مُطْلَقًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَرْكُهُ الطَّوَافَ.

وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ، إنْ كَانَ طَوَافَ نَفْلٍ اُسْتُحِبَّ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهَا ثُمَّ يَبْنِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ طَوَافًا مَفْرُوضًا كُرِهَ قَطْعُهُ لَهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ أَوْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ قَطَعَهُ، فَإِذَا فَرَغَ بَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَكَذَا إنْ طَالَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.

قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ: إذَا كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا كُرِهَ قَطْعُهُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلِسُنَّةِ الضُّحَى وَالْوِتْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الرَّوَاتِبِ، لِأَنَّ الطَّوَافَ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَا يُقْطَعُ لِنَفْلٍ وَلَا لِفَرْضِ كِفَايَةٍ، قَالُوا: وَكَذَا حُكْمُ السَّعْيِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي"الْأُمِّ"عَلَى هَذَا كُلِّهِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"عَنْ الْأُمِّ فَقَالَ " قَالَ فِي"الْأُمِّ": إنْ كَانَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَحْبَبْتُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى طَوَافِهِ وَيَبْنِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوِتْرِ أَوْ سُنَّةِ الضُّحَى أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ فَلَا أُحِبُّ تَرْكَ الطَّوَافِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقْطَعَ فَرْضًا لِنَفْلٍ أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

وَأَمَّا إذَا أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ - فَإِنْ كَانَ عَمْدًا - فَطَرِيقَانِ أحدهما: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: وَهُوَ الْجَدِيدُ: لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ، فَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَيْهِ والثاني: وَهُوَ الْقَدِيمُ يَبْطُلُ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ طَالَ فَقَوْلَانِ الْأَصَحُّ: الْجَدِيدُ يَبْنِي"وَالْقَدِيمُ"يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ. وَاحْتَجَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْبِنَاءِ عَلَى قُرْبٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ الْيَسِيرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ. وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيفٌ، لِأَنَّ الْمُحْدِثَ عَمْدًا مُقَصِّرٌ، وَمَعَ مُنَافَاةِ1 الْحَدَثِ فُحْشُهُ. هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَدَثِ عَمْدًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَحُكْمُ الْحَدَثِ سَهْوًا كَالْعَمْدِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني الشيخ بأن الطواف مناف للحدث فضلًا عن فحشه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت