فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 4102

ج / 8 ص -44- الشرح: أَحَادِيثُ جَابِرٍ الثَّلَاثَةُ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"بِمَعْنَاهُ، وَهِيَ كُلُّهَا بَعْضٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"دَخَلْنَا عَلَى جَابِرٍ فَقَالَ جَابِرٌ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَرَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ، وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا"هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"فَلَمَّا طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إلَى الْمَقَامِ وَقَالَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ"وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي"صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ"و"مُسْلِمٍ"عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ"وَفِي رِوَايَةٍ:"ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا"وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ بِالْبَيْتِ فَرَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَلَاثًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} . و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا وَجَدْتُهُ، وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ."

وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه وَصَلَاتُهُ بِذِي طُوًى فَصَحِيحٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، بِلَفْظِهِ الَّذِي فِي"الْمُهَذَّبِ"، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه تَعْلِيقًا أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجَ الْحَرَمِ فَقَالَ فَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ.

وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ بِمَا رَوَاهُ فِي"صَحِيحِهِ"بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ"إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِوَجْهَيْنِ - فَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا - عَلَى الْخَبَرِ وَعَلَى الْأَمْرِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةَ الطَّوَافِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ غَيْرَ صَلَاةِ الطَّوَافِ لَا يَجِبُ عِنْدَ الْمَقَامِ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَتْ هِيَ فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ لَا تَشْتَرِطُونَ وُقُوعَهَا خَلْفَ الْمَقَامِ، بَلْ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ قُلْنَا: مَعْنَى الْآيَةِ الْأَمْرُ بِصَلَاةٍ هُنَاكَ، وَقَامَتْ الدَّلَائِلُ السَّابِقَةُ عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْمَقَامِ1، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال الفخر الرازي في"مفاتيح الغيب"عند قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] : فيه مسائل الأولى: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم والكسائي (واتخذوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر، وقرأ نافع وابن عامر بفتح الخاء على صيغة الخبر (أما القراءة الأولى) فقوله: واتخذوا عطف على ماذا؟ وفيه أقوال الأول: أنه عطف على قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، وَاتَّخِذُوا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت