فهرس الكتاب
ج / 8 ص -45- وَقَوْلُهُ:"فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ"احْتِرَازٌ مِنْ النَّذْرِ. وَقَوْلُهُ:"عَلَى الْأَعْيَانِ"احْتِرَازٌ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [الأعراف: 171] الثاني: أنه عطف على قوله: (إني جاعلك للناس إمامًا) والمعنى أنه لما ابتلاه بكلمات واتهمن قال له: جزاء لما فعلته من ذلك: إني جاعلك للناس إمامًا وقال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} . ويجوز أن يكون أمر بهذا ولده إلا أنه تعالى أضمر قوله وقال: ونظيره قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] الثالث: أن هذا أمر من الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وهو كلام اعتراض في خلال ذكر قصة إبراهيم عليه السلام وكان وجهه: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} والتقدير أنا لما شرفناه ووصفناه بكونه مثابة للناس وأمنًا فاتخذوه أنتم قبلة لأنفسكم والواو والفاء قد يذكر كل واحد منهما في هذا الموضوع وإن كانت الفاء أما من قرأ واتخذوا بالفتح فهو إخبار عن ولد إبراهيم أنهم اتخذوا من مقامه مصلى فيكون هذا عطفًا على جعلنا البيت واتخذوا مصلى، ويجوز أن يكون عطفًا على: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ} وإذ اتخذوا مصلى المسألة الثانية: ذكروا أقوالًا في أن مقام إبراهيم عليه السلام أي شي هو؟ القول الأول: أنه موضع الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام ثم هؤلاء ذكروا وجهين:
أحدهما: أنه هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم عليه السلام حين غسلت رأسه فوضع إبراهيم عليه السلام رجله عليه وهو راكب فغسلت أحد شقي رأسه ثم رفعته من تحته وقد غاصت رجله في الحجر فوضعته تحت الرجل الأخرى فغاصت رجله أيضًا فيه فجعله الله تعالى من معجزاته، وهذا قول قتادة والحسن والربيع من أنس.
وثانيهما: ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام كان يبني البيت وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] فلما ارتفع البنيان وضعف إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن وضع الحجارة قام على حجر وهو مقام إبراهيم عليه السلام.
القول الثاني: أن مقام إبراهيم الحرم كله، وهو قول مجاهد.
الثالث: أنه عرفة والمزدلفة والجمار. وهو قول عطاء.
الرابع: الحج كله مقام إبراهيم وهو قول ابن عباس واتفق المحققون على أن القول الأول أولى، ويدل عليه وجوه:
الأول: ما روى جابر أنه عليه السلام لما فرغ من الطواف أتى المقام وتلا قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] فقراءة هذه اللفظة عند ذلك الموضع تدل على أن المراد من هذه اللفظة هو ذلك الموضع ظاهرًا.
وثانيها: أن هذا الاسم في العرف مختص بذلك الموضع، والدليل عليه أن سائلًا لو سأل المكي بمكة عن مقام إبراهيم لم يجبه ولم يفهم منه إلا هذا الموضع.
وثالثهما: ما روي أنه عليه السلام مر بالمقام ومعه عمر فقال: يا رسول الله أليس هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: بلى قال: أفلا تتخذه مصلى؟ قال: لم أمر تغب الشمس من يومهم حتى نزلت الآية.
ورابعها: أن الحجر صار تحت قدميه في رطوبة الطين حتى غاصت فيه رجلا إبراهيم عليه السلام وذلك من أظهر الدلائل على وحدانية الله تعالى ومعجزة إبراهيم عليه السلام، فكان اختصاصه بإبراهيم أولى من اختصاص غيره به فكان إطلاق هذا الاسم عليه أولى.
وخامسها: أنه تعالى قال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] وليس للصلاة تعلق بالحرم ولا بسائر المواضع إلا بهذا الموضع فوجب أن يكون مقام إبراهيم هو هذا الموضع.
وسادسها: أن مقام إبراهيم هو موضع قيامه وثبت بالأخبار أنه قام على هذا الحجر عند المغتسل، ولم يثبت =