فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 4102

ج / 8 ص -46- فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ، مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذَا مَرَّاتٍ. وَفِي فِعْلِ عُمَرَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَى كَرَاهَةَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ. وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا، وَسَأُعِيدُ بَعْضَهَا هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسَائِلِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ. وَقَوْلُهُ"ثُمَّ يَعُودُ إلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ"الْمُرَادُ بِهِ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ.

أما الأحكام: فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ طَافَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَهَلْ هُمَا وَاجِبَتَانِ أَمْ سُنَّتَانِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أحدهما: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ سُنَّةٌ.

والثاني: وَاجِبَتَانِ. ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَيْنَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِمَا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ كَوْنُهُمَا سُنَّةً.

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي"جَامِعِه"ِ: نَصَّ فِي"الْجَدِيدِ"أَنَّهُمَا سُنَّةٌ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي"الْقَدِيمِ"أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ.

وَشَذَّ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ: عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَخَرَّجَهُمَا أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ أحدهما: وَاجِبَتَانِ والثاني: سُنَّتَانِ، وَكَذَا حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= قيامه على غيره فحمل هذا اللفظ أعني مقام إبراهيم عليه السلام على الحجر الذي يكون أولى قال القفال: ومن فسر مقام إبراهيم بالحجر خرج عن قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} على مجاز قول الرجل: اتخذت من فلان صديقًا وقد أعطاني الله من فلان أخًا صالحًا ووهب الله لي منك وليًا مشفقًا، وإنما تدخل من البيان المتخذ الموصوف وتميزه في ذلك المعنى من غيره والله أعلم.

المسألة الثالثة: ذكروا في المراد بقوله {مُصَلّىً} وجوهًا:

أحدها: المصلى المعي فجعله من الصلاة التي هي الدعاء قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب: 56] وهو قول مجاهد، وإنما ذهب إلى هذه التأويل ليتم له قوله: إن كل الحرم مقام إبراهيم.

وثانيها: قال الحسن: أراد به قبلة.

وثالثها: قال قتادة والسدي: أمروا أن يصلوا عنده قال أهل التحقيق: وهذا القول أولى لأن لفظ الصلاة إذا أطلق يعقل منه الصلاة المفعولة بركوع وسجود. ألا ترى أن مصلى المصر هو الموضع الذي يصلي فيه صلاة العيد. وقال عليه السلام لأسامة بن زيد: المصلى أمامك. يعني به موضع الصلاة المفعولة. وقد دل عليه أيضًا فعل النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عنده بعد تلاوة الآية، ولأن حملها على الصلاة المعهودة أولى لأنها جامعة لسائر المعاني التي فسروا الآية بها، وههنا بحث فقهي، وهو أن ركعتي الطواف فرض أم سنة؟ ينظر إن كان الطواف فرضًا فللشافعي رضي الله عنه فيه قولان:

أحدهما: فرض لقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] والأمر للوجوب.

والثاني: سنة لقوله عليه السلام للأعرابي حين قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. وإن كان الطواف نقلًا مثل طواف القدوم فركعتاه سنة والرواية عن أبي حنيفة مختلفة أيضًا في هذه المسألة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت