فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 4102

ج / 8 ص -55- إعَادَةَ، سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعَادَتُهَا وَإِنْ رَجَعَ إلَى1 فَأَمَّا وُجُوبُ الدَّمِ فَلَا أَعْلَمُهُ يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ، هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إلَّا خَلْفَ الْمَقَامِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْحَرَمِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ سُنَّةٌ. وَفِي قَوْلٍ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ صَلَّى فَرِيضَةً عَقِبَ الطَّوَافِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ صَلَاةِ الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا هِيَ سُنَّةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَمِمَّنْ قَالَ يُجْزِئُهُ عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَإِسْحَاقُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلَا أَظُنُّهُ يَثْبُتُ عَنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُجْزِئُهُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَلِيَّ يُصَلِّي صَلَاةَ الطَّوَافِ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ لَا يُصَلِّي عَنْهُ.

فرع: فِيمَنْ طَافَ أَطْوِفَةً وَلَمْ يُصَلِّ لَهَا، ثُمَّ صَلَّى لِكُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْنِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُلِّ طَوَافٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْمِسْوَرِ وَعَائِشَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي يُوسُفَ، قَالَ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.

دَلِيلُنَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِنَهْيِ الشَّارِعِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا نَهْيٌ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلِيلِ وأما: الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ جَمِيعًا ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَصَلَّى خَلْفَهُ سِتَّ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَنَا"فَهَذَا الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُهُ، فَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ثُمَّ السَّعْيُ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ"فَلَا يَصِحُّ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ، فَإِنْ سَعَى ثُمَّ طَافَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالسَّعْيِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:"لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] فَنَحْنُ نَصْنَعُ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَالسَّعْيُ أَنْ يَمُرَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نَبْدَأُ بِاَلَّذِي بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، وَبَدَأَ بِالصَّفَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ سَعْيِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَإِنْ مَرَّ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ حَسَبَ ذَلِكَ مَرَّةً، وَإِذَا رَجَعَ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا حَسَبَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: لَا يَحْسُبُ رُجُوعَهُ مِنْ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض الأصل، والسقط"بلاده"المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت