فهرس الكتاب
ج / 8 ص -54- وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا أَطْوَافًا أُخَرَ بَعْدَمَا رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَارِنًا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعًا. وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ، كَمَا سَبَقَ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ بِرِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ:"لَقِيتُ عَلِيًّا رضي الله عنه وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ هُوَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَقُلْت: هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ بَدَأْتَ بِالْعُمْرَةِ، قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ، قَالَ: تُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَتَسْعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَبُو نَصْرٍ هَذَا مَجْهُولٌ، قَالَ وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي"الْخِلَافِيَّاتِ"، قَالَ: وَمَدَارُهُ عَلَى [الْحَسَنِ بْنِ1 عُمَارَةَ] وَحَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد وَعِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ فَرْضٍ، فَنَوَى بِطَوَافِهِ غَيْرَهُ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَقِيَاسُ أَصْحَابِنَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَعَلَى الْوُقُوفِ وَغَيْرِهِ.
فرع: رَكْعَتَا الطَّوَافِ سُنَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاجِبَتَانِ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَصِحَّانِ حَيْثُ صَلَّاهُمَا إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ كَرِهَ فِعْلَهُمَا فِي الْحِجْرِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْحِجْرِ كَغَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ إذَا صَلَّاهُمَا فِي الْحِجْرِ أَعَادَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ أَرَاقَ دَمًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا حُجَّةَ لِمَالِكٍ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي الْحِجْرِ صَحِيحَةً فَلَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق الحارث عمارة وصوابه الحسن بن عمارة (ط) .