فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 4102

ج / 8 ص -53- فرع: لَوْ طَافَ فِي الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ: عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ بِلَا إعَادَةٍ أَرَاقَ دَمًا وَأَجْزَأَهُ طَوَافُهُ.

فَرْعٌ: إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَقَطَعَهُ لِيُصَلِّيَهَا فَصَلَّاهَا جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ ذَلِكَ إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ: يَسْتَأْنِفُ.

فرع: إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ إتْمَامَ الطَّوَافِ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَالِكٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَخْرُجُ لَهَا. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَخْرُجُ، فَإِنْ خَرَجَ اسْتَأْنَفَ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُطَافُ بِالصَّبِيِّ وَيُجْزِئُهُ، قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُطَافُ بِالْمَرِيضِ وَيُجْزِئُهُ إلَّا عَطَاءً فَعَنْهُ قَوْلَانِ أحدهما: هَذَا والثاني: يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَطُوفُ عَنْهُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الشُّرْبَ فِي الطَّوَافِ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَإِنْ خَالَفَ وَشَرِبَ لَمْ يَبْطُلْ طَوَافُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَخَّصَ فِيهِ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مَنَعَهُ.

فرع: لَوْ طَافَتْ الْمَرْأَةُ مُنْتَقِبَةً وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ فَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَرَاهَتُهُ، كَمَا يُكْرَهُ صَلَاتُهَا مُنْتَقِبَةً. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَطُوفُ مُنْتَقِبَةً، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَرِهَهُ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ.

فرع: لَوْ حَمَلَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا وَطَافَ بِهِ وَنَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطَّوَافَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا أَصَحُّهَا: يَقَعُ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ والثاني: لِلْمَحْمُولِ وَالثَّالِثُ: لَهُمَا، وَمِمَّنْ قَالَ لَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ مَالِكٌ لِلْحَامِلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ لِلْحَامِلِ وَرِوَايَةٌ لَهُمَا.

فرع: لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَلَوْ طَوْفَةً أَوْ بَعْضَهَا، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُتِمَّهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ. هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَسَبَقَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ فِيهِ.

فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَكْفِي لِلْقَارِنِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْ الْإِفَاضَةِ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ: ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَالْمَاجِشُونُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَأَقْرَبُ مَا اُحْتُجَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ مَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت