فهرس الكتاب
ج / 8 ص -52- فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، وَذَكَرْنَا خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد فِيهِ.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّمَلَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثَةِ يُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ - قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ - وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يَرْمُلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، وَسَبَقَ دَلِيلُ الْمَذْهَبَيْنِ.
فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّ الرَّمَلَ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُولَى مِنْ السَّبْعِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَرْمُلُ فِي السَّبْعِ كُلِّهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَرْمُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الطَّوَافِ. وَثَبَتَ عَنْهُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّهُ قَالَ:"إنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ"دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم الرَّمَلُ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم وَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ:"مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ".
فرع: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ الْمَالِكِيُّ:"عَلَيْهِ دَمٌ"وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ:"عَلَيْهِ دَمٌ"ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ: وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ أَنَّهُ حَكَى عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ"مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ أَوْ الِاضْطِبَاعَ أَوْ الِاسْتِلَامَ لَزِمَهُ دَمٌ"لِحَدِيثِ:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ".
فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَلْ تَمْشِي.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَكَرِهَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ.
فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الطَّوَافَ مَاشِيًا أَفْضَلُ، فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا بِلَا عُذْرٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَذَكَرْنَا الْمَذَاهِبَ فِيهِ فِيمَا سَبَقَ.
فرع: التَّرْتِيبُ عِنْدَنَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَطُوفَ عَلَى يَمِينِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنْ عَكَسَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعِيدُهُ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ وَلَمْ يُعِدْهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَأَجْزَأَهُ طَوَافُهُ، دَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ.