فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 4102

ج / 8 ص -51- السَّادِسَةُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: وَسَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ.

قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا جَائِزٌ. وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّوَافِ فَمَذْهَبُنَا جَوَازُهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَكَرِهَهُمَا مَالِكٌ، ذَكَرَهُ فِي"الْمُوَطَّأِ"، وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ فَنَظَرَ الشَّمْسَ فَلَمْ يَرَهَا طَلَعَتْ، فَرَكِبَ حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طُوًى فَصَلَّى".

فرع: أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا مَعَ ذَلِكَ تَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَقْبِيلِهِ قَبَّلَ الْيَدَ بَعْدَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِتَقْبِيلِ الْيَدِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَعُرْوَةُ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَالِكٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَلُوهُ، وَتَبِعَهُمْ جُمْلَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ. وَرَوَيْنَاهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ بِدْعَةٌ. وَاعْتَرَضَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ بِشُذُوذِ مَالِكٍ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ الْيَدِ إلَّا مَالِكًا فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَا: لَا يُقَبِّلُهَا. قَالَ وَقَالَ جَمِيعُهُمْ: يَسْجُدُ عَلَيْهِ إلَّا مَالِكًا وَحْدَهُ فَقَالَ: بِدْعَةٌ.

فرع: أَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِي فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِلَامُهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ، بَلْ يُقَبِّلُ الْيَدَ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْتَلِمُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يَسْتَلِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ بَعْدَهُ، بَلْ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَهُ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُقَبِّلُهُ.

فرع: أَمَّا الرُّكْنَانِ الشَّامِيَّانِ، وَهُمَا اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، فَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ إجْمَاعُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ وَالْفُقَهَاءِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَانْقَرَضَ الْخِلَافُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسْتَلَمَانِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِاسْتِلَامِهِمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَبْنَاءُ عَلِيٍّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

فَرْعٌ: الِاضْطِبَاعُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت