فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 4102

ج / 8 ص -67- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ الْيَوْمَ السَّابِعَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْغُدُوِّ مِنْ الْغَدِ إلَى مِنًى، وَهِيَ إحْدَى الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ"وَيَخْرُجُ إلَى مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَيَبِيتُ بِهَا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ"فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ إلَى الْمَوْقِفِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ:"ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ رَكِبَ فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا"فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَامُ، وَهِيَ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ، فَيَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ، وَيَبْتَدِئُ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِلْحَجَّاجِ"إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: صَدَقَ"ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ فِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ فِي"الْمُهَذَّبِ"وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا لَفْظُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الظُّهْرُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرُ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى"وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ قَالَ:"فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى وَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ"وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى"وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ"وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا"فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا ذَكَرْنَا الْآنَ عَنْهُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ سَالِمٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"بِلَفْظِهِ هُنَا. وَأَمَّا حَدِيثُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ"هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ بِحَمْلِ الْمَاءِ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَاتٍ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ، وَيُسَمَّى يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ النُّقْلَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَقِلُونَ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى. وَأَمَّا"نَمِرَةُ"فَبِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ كَمَا سَبَقَ مَرَّاتٍ فِي نَظَائِرِهَا، وَنَمِرَةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ خَارِجَ الْحَرَمِ بَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ وَطَرَفِ عَرَفَاتٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحداها: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا فَرَغَ الْمُحْرِمُ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا مُتَمَتِّعًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ، فَلْيَحْلِقْ رَأْسَهُ أَوْ يُقَصِّرْهُ، فَإِذَا فَعَلَ صَارَ حَلَالًا تَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُعْتَمِرًا غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ، سَوَاءٌ سَاقَ هَدْيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت