فهرس الكتاب
ج / 8 ص -69- فرع: أَيَّامُ الْمَنَاسِكِ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا: بَعْدَ الزَّوَالِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَآخِرُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَالسَّابِعُ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ مَخْصُوصٌ، وَالثَّامِنُ يُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا سَبَقَ، وَالتَّاسِعُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْعَاشِرُ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمُ الْقَرِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى أَوْ يُقِيمُونَ مُطْمَئِنِّينَ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي وَأَمَّا قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَصَاحِبِ"الْبَيَانِ": إنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ الثَّامِنِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقِيلَ لِأَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ، وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَرَى فِيهِ إبْرَاهِيمَ الْمَنَاسِكَ فَكَلَامٌ فَاسِدٌ وَنَقْلٌ عَجِيبٌ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
فرع: السُّنَّةُ لِلْخَلِيفَةِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ أَنْ يُنَصِّبَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِيجِ يُقِيمُ لَهُمْ الْمَنَاسِكَ وَيُطِيعُونَهُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَصْلٌ حَسَنٌ فِي صِفَاتِ هَذَا الْأَمْرِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِوِلَايَتِهِ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْنَاهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، فَقَدْ فُتِحَتْ مَكَّةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي رَمَضَانَ"فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ مَكَّةَ، وَأَقَامَ الْمَنَاسِكَ لِلنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ، ثُمَّ أَمَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه عَلَى الْحَجِّ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّاسِ". وَإِذَا لَمْ يَحْضُرُوا اسْتَنَابُوا أَمِيرًا، وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه الْخِلَافَةَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهُنَّ كُلَّهُنَّ، وَقِيلَ حَجَّ تِسْعَ سِنِينَ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَالْحَجِيجُ إلَى مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"تَعْلِيقِهِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَأْمُرُهُمْ بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَأْمُرُهُمْ بِالرَّوَاحِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَكُلُّ هَذَا قَرِيبٌ إلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمِنًى، وَذَكَرَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ، بَلْ هُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَغْدُوا بُكْرَةً وَبَيْنَ أَنْ يَرُوحُوا بَعْدَ الزَّوَالِ، قَالَ: وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى. هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ خَرَجَ إلَى مِنًى وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ، فَحَصَلَ خِلَافٌ فِي وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ بَعْدَ الصُّبْحِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَى حَيْثُ لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَمَكْرُوهٌ فِي الْآخَرِ، فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ"لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ دَارَ الْإِقَامَةِ."
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ بُنِيَ بِهَا قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ وَصَلَّاهَا مَعَهُمْ الْحَجِيجُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِه": وَإِذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَنْ