فهرس الكتاب
ج / 8 ص -70- يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ بِمَكَّةَ، وَسَارَ هُوَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ. هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ فِي وَقْتِهَا بِمَكَّةَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَالْخُرُوجُ إلَى مِنًى مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَخِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي"الْبُوَيْطِيِّ"ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي صُورَتَيْنِ، وَهُمَا الْمُتَمَتِّعُ وَالْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ الثَّالِثَةُ: إذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلُّوا بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتُوا بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ، وَهَذَا الْمَبِيتُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ فَلَوْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ سُنَّةً لَا خِلَافَ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبِ"الشَّامِلِ"وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ فَمُرَادُهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَمْ يُرِيدُوا أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِذَا بَاتَ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْكُثَ بِهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ، فَإِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ سَارَ مُتَوَجِّهًا إلَى عَرَفَاتٍ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي مَسِيرِهِ هَذَا (اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَلِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَرَدْتُ، فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا، وَحَجِّي مَبْرُورًا، وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي، إنَّكَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْحَاوِي. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاخْتَارَ أَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غُدُوِّهِ إلَى عَرَفَاتٍ، وَهِيَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَاتٍ، يُقَالُ لَهُ طَرِيقُ ضَبٍّ. هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي"الْحَاوِي". وَقَالَ فِي كِتَابِهِ"الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ": يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسِيرَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ وَيَعُودَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيَكُونَ عَائِدًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي ذَهَبَ فِيهَا كَالْعِيدِ. وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ نَحْوَ هَذَا. قَالَ الْأَزْرَقِيُّ: وَطَرِيقُ ضَبٍّ طَرِيقٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إلَى عَرَفَةَ وَهُوَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَنْ يَمِينِكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إلَى عَرَفَةَ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي"تَعْلِيقِهِ": يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْلُكَ فِي ذَهَابِهِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ طَرِيقَ الْمَأْزِمَيْنِ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَزْرَقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: 1وَيَسِيرُونَ مُلَبِّينَ ذَاكِرِينَ اللَّهَ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ:"سَأَلَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"عند (باب التلبية) : لم يعترض المصنف - يعني البخاري - لحكم التلبية وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة: الأول: إنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد. وثانيها: واجبة يجب بتركها دم حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة من الشافعية وقال: أنه وجد =