فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 4102

ج / 8 ص -72- قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقَلُّ مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلسُّؤَالِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَفِّفُهَا جِدًّا، وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ مَعَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي"التَّنْبِيهِ"وَالْبَغَوِيُّ. وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: يَفْرُغُ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَعَلَى مُرْتَفِعٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"ضُرِبَتْ لَهُ الْقُبَّةُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ"فَرُحِلَتْ"بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ، أَيْ جُعِلَ الرَّحْلُ عَلَيْهَا

السَّادِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: السُّنَّةُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ صِفَةِ الْجَمْعِ وَشُرُوطِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ، وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ مَا قَدَّمْتُهُ قَرِيبًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَيَكُونُ هَذَا الْجَمْعُ بِأَذَانٍ لِلْأُولَى، وَإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةٌ، كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ إذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجْهَرُ كَالْجُمُعَةِ.

دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجَهْرُ، فَظَاهِرُ الْحَالِ الْإِسْرَارُ، وَهَلْ هَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ النُّسُكِ أَمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ أحدهما: بِسَبَبِ النُّسُكِ، فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِكُلِّ أَحَدٍ هُنَاكَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ مُسَافِرًا، وَبِهَذَا قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي"الْحَاوِي". وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ بِسَبَبِ السَّفَرِ، فَعَلَى هَذَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا جَمَعَ وَمَنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، فَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ لَهُ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ الْأَصَحُّ: الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ (وَالْقَدِيمُ) جَوَازُهُ. وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِنَمِرَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَمَعَهُ حِينَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ"وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ جَمَعُوا: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَصْرُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا، وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْقَصْرُ بِالنَّاسِ، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت