فهرس الكتاب
ج / 8 ص -74- بَأْسَ بِتَنَفُّلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِغَيْرِ الرَّوَاتِبِ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَوْ وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا دَارَ الْإِقَامَةِ، وَأَنْ يُصَلِّيَهَا مُسْتَوْطِنُونَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ قَالُوا: لَوْ بُنِيَ بِهَا قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ صُلِّيَتْ بِهَا الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ.
إحداها: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ، وَهِيَ يَوْمُ السَّابِعِ بِمَكَّةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ بِمِنًى، وَيَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ دَاوُد. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ. يَوْمُ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ، وَيَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي، قَالَا: وَلَا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ. وَقَالَ أَحْمَدُ"لَيْسَ فِي السَّابِعِ خُطْبَةٌ"وَقَالَ زُفَرُ خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ، يَوْمُ الثَّامِنِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ. وَلَقَدْ ذَكَرْنَا دَلِيلَنَا فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ، وَخُطْبَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ.
وَأَمَّا خُطْبَةُ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي"صَحِيحَيْهِمَا"، يَعْنِي بِالثَّلَاثِ الرَّمْيَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَلْقَ وَنَحْرَ الْهَدْيِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:"خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، وَبَيَانَهُ تَحْرِيمَ الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى:"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ:"حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا كَثِيرًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى بِمِنًى"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا