فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 4102

ج / 8 ص -79- وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ"مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا"فَصَحِيحٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسٍ الطَّائِيِّ الصَّحَابِيِّ قَالَ:"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلِ طيئ أَكْلَلْت رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ. وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِهِ هُنَا، وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَالَ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ. وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ جَابِرٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ بِنَمِرَةَ حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ"فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لَا مَرْفُوعًا، وَلَفْظُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:"مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا"قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي قَالَ تَرَكَ أَمْ نَسِيَ؟ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ:"مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ لَهُ دَمًا"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَكَأَنَّهُ قَالَهُمَا، يَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ أَنَّ"أَوْ"لَيْسَتْ لِلشَّكِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مَالِكٌ، بَلْ لِلتَّقْسِيمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ يُرِيقُ دَمًا"سَوَاءٌ تَرَكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيُّ الصَّحَابِيُّ - بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ - وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي الْكُوفَةِ وَأَبُو يَعْمُرَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا - وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا الْخَلْقُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذْكَارِ وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ. وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا، وَقَدْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ"هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ، وَقَدْ قَامَ، وَقَدْ وَقَفَ، كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ:"قَضَى تَفَثَهُ"هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ إزَالَةِ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ وَالْحَلْقِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ:"وَلِهَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَلَوْ نَامَ جَمِيعَهُ صَحَّ"هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا، وَفِيهِمَا مَا سَبَقَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ احْتِرَازٌ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذْكَارِ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحداها: إذَا فَرَغُوا مِنْ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسِيرُوا فِي الْحَالِ إلَى الْمَوْقِفِ وَيُعَجِّلُوا الْمَسِيرَ وَهَذَا التَّعْجِيلُ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ، لِحَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ: أَيْنَ هَذَا؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الرَّوَاحَ، فَقَالَ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت