فهرس الكتاب
ج / 8 ص -86- فَيُتَجَاوَزُ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ"وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم"أَنَّهُ رَأَى سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ: يَا عَاجِزُ. فِي هَذَا الْيَوْمِ يُسْأَلُ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى؟!"."
وَعَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله أَنَّهُ نَظَرَ إلَى بُكَاءِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَارُوا إلَى رَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا؟ أَكَانَ يَرُدُّهُمْ؟ قِيلَ: لَا. قَالَ: وَاَللَّهِ لَلْمَغْفِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ إجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ"وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فرع: وَمِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَارَةِ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً. وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا كَبِيرًا. وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك. وَارْحَمْنِي رَحْمَةً أَسْعَدُ بِهَا فِي الدَّارَيْنِ وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحًا لَا أَنْكُثُهَا أَبَدًا وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الِاسْتِقَامَةِ لَا أَزِيغُ عَنْهَا أَبَدًا. اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ. وَاكْفِنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك. وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ. وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي. وَاغْفِرْ لِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ. وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ. اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي، أَسْتَوْدِعُك مِنِّي وَمِنْ أَحْبَابِي وَالْمُسْلِمِينَ أَدْيَانَنَا وَأَمَانَاتِنَا وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِنَا، وَأَقْوَالَنَا وَأَبْدَانَنَا، وَجَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فرع: لِيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ، فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْتِ الْمُهِمِّ فِيمَا لَا يَعْنِي مَعَ أَنَّهُ يُخَافُ انْجِرَارُهُ إلَى حَرَامٍ مِنْ غِيبَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ غَايَةَ الِاحْتِرَازِ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ أَوْ مُقَصِّرًا فِي شَيْءٍ، وَيَحْتَرِزُ مِنْ انْتِهَارِ السَّائِلِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ خَاطَبَ ضَعِيفًا تَلَطَّفَ فِي مُخَاطَبَتِهِ، فَإِنْ رَأَى مُنْكَرًا مُحَقَّقًا لَزِمَهُ إنْكَارُهُ، وَيَتَلَطَّفُ فِي ذَلِكَ.
فرع: لِيَسْتَكْثِرْ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فِي يَوْمِ عَرَفَة وَسَائِرِ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ، يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فرع: الْأَفْضَلُ لِلْوَاقِفِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ، بَلْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِلْعُذْرِ بِأَنْ يَتَضَرَّرَ أَوْ يَنْقُصَ دُعَاؤُهُ أَوْ اجْتِهَادُهُ فِي الْأَذْكَارِ. وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَظَلَّ بِعَرَفَاتٍ مَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"وَغَيْرِهِ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"ظُلِّلَ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ"وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ مَذْهَبِنَا غَيْرَ مَا فِي اسْتِظْلَالِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ الْمَعْرُوفُ فِي الْبُلْدَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ رَوَيْنَاهُ فِي"سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ"عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ:"رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَلَسَ فَدَعَا وَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ"وَفِي رِوَايَةٍ"رَأَيْت الْحَسَنَ خَرَجَ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ الْمَقْصُورَةِ بَعْدَ الْعَصْرَ فَعُرِفَ. وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ:"سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي