فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 4102

ج / 8 ص -87- الْمَسَاجِدِ فَقَالَا: هُوَ مُحْدَثٌ"وَعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ هُوَ مُحْدَثٌ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ فَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، الْحَسَنُ وَبَكْرٌ وَثَابِتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَرِهَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ، وَصَنَّفَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الزَّاهِدُ كِتَابًا فِي الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ، جَعَلَ مِنْهَا هَذَا التَّعْرِيفَ، وَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ، وَنَقَلَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَا يُلْحِقُهُ بِفَاحِشَاتِ الْبِدَعِ، بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

فَرْعٌ: مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ الْعَوَامّ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ إيقَادِ الشَّمْعِ بِجَبَلِ عَرَفَةَ لَيْلَةَ التَّاسِعِ أَوْ غَيْرِهَا, وَيَسْتَصْحِبُونَ الشَّمْعَ مِنْ بُلْدَانِهِمْ لِذَلِكَ وَيَعْتَنُونَ بِهِ, وَهَذِهِ ضَلَالَةٌ فَاحِشَةٌ جَمَعُوا فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْقَبَائِحِ مِنْهَا: إضَاعَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ وَمِنْهَا: إظْهَارُ شِعَارِ الْمَجُوسِ فِي الِاعْتِنَاءِ بِالنَّارِ وَمِنْهَا: اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ, وَالشُّمُوعُ بَيْنَهُمْ, وَوُجُوهُهُمْ بَارِزَةٌ وَمِنْهَا: تَقْدِيمُ دُخُولِ عَرَفَاتٍ عَلَى وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ , وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ - وَفَّقَهُ اللَّهُ - وَكُلِّ مُكَلَّفٍ تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ هَذِهِ الْبِدَعِ إنْكَارُهَا, وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ

إحداها: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ وُقُوفُ غَيْرِ الطَّاهِرِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَذَاهِبَ فِيهِ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ.

الثَّانِيَةُ: ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوفُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَاتٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّةُ وُقُوفِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ.

الرَّابِعَةُ: إذَا وَقَفَ فِي النَّهَارِ وَدَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَعُدْ فِي نَهَارِهِ إلَى عَرَفَاتٍ، هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ سَبَقَا الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَلْزَمُهُ، فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ فَعَادَ فِي اللَّيْلِ سَقَطَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَسْقُطُ، وَإِذَا دَفَعَ بِالنَّهَارِ وَلَمْ يَعُدْ، أَجْزَأَهُ وُقُوفُهُ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الدَّمَ أَمْ لَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا. وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعْتَمَدُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ هُوَ اللَّيْلِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ اللَّيْلِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"وَقَفَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَقَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ".

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ السَّابِقِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت