فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 4102

ج / 8 ص -90- مَاشِيًا أَوْ يُحَرِّكَ دَابَّتَهُ إذَا كَانَ رَاكِبًا بِقَدْرِ رَمْيَةِ حَجَرٍ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّكَ قَلِيلًا فِي وَادِي مُحَسِّرٍ".

الشرح: أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَسَبَقَ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَمِمَّا فِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ"إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَجَابِرٌ، وَكُلُّ رِوَايَاتِهِمْ فِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ"إلَّا جَابِرًا فَفِي مُسْلِمٍ خَاصَّةً.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ"فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ قبل هذا الفصل، ويغني عنه حديث جَابِر أن رسول الله صلى عليه وسلم قال:"نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْت هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي لَقْطِ الْحَصَيَاتِ فَصَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، إسْنَادِ النَّسَائِيّ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّهُمَا رَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ رِوَايَتِهِمَا أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَا الْفَضْلُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي مُسْنَدِ الْفَضْلِ، وَالْجَمِيعُ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَيَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَصَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، وَأَرْسَلَهُ فِي رِوَايَتَيْ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ وَهُوَ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْمُرْسَلُ عَنْهُ، فَإِذَا عُرِفَ فَأَوْلَى بِالِاحْتِجَاجِ وَالِاعْتِمَادِ، وَقَدْ عُرِفَ هُنَا أَنَّهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً إلَّا لِمِيقَاتِهَا"إلَى آخِرِهِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَوْلُهُ:"فِي الصُّبْحِ قَبْلَ مِيقَاتِهَا"أَيْ قَبْلَ مِيقَاتِهَا الْمُعْتَادِ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ الْوَاقِعِ هُنَا، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَوْدَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي بَعْدَهُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ: فَالْمُزْدَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سُمِيَتْ بِذَلِكَ مِنْ التَّزَلُّفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت