فهرس الكتاب
ج / 8 ص -92- الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ إلَى أَوْسَطِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى مَسَافَةَ فَرْسَخٍ، هُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ1. وَمِنْ مِنًى إلَى مُزْدَلِفَةَ فَرْسَخٌ، وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى عَرَفَاتٍ فَرْسَخٌ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ: بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى فَرْسَخَانِ، وَالصَّوَابُ فَرْسَخٌ فَقَطْ. كَذَا قَالَهُ الْأَزْرَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ فِي هَذَا الْفَنِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَبِفَتْحِ الْمِيمِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ. وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ. قَالَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ": وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ لَكِنْ لَمْ يَرِدْ إلَّا بِالْفَتْحِ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْكَسْرَ. وَمَعْنَى الْحَرَامِ الْمُحَرَّمُ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ. فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. هَلْ هُوَ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا أَمْ بَعْضُهَا. وَهُوَ قُزَحُ خَاصَّةً. وَسَنُوَضِّحُ الْخِلَافَ فِيهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ: سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ، وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً) وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا. وَيُقَالُ فُرْجٌ بِلَا هَاءٍ ثَلَاثُ لُغَاتٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. وَقَوْلُهُ:"يَسِيرُ الْعَنَقَ"بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ ضَرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ السَّيْرِ فِيهِ إسْرَاعٌ يَسِيرٌ، وَالنَّصُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، أَكْثَرُ مِنْ الْعَنَقِ.
قَوْلُهُ:"لِأَنَّهُ نُسُكٌ مَقْصُودٌ فِي مَوْضِعِهِ فَكَانَ وَاجِبًا كَالرَّمْيِ"احْتَرَزَ عَنْ الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فَإِنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلطَّوَافِ، وَكَذَا صَلَاةُ الطَّوَافِ وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ، وَبِطَوَافِ الْقُدُومِ، وَبِالْخُطَبِ وَالتَّلْبِيَةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"اُلْقُطْ لِي حَصًى"هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ قَوْلُهُ:"وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُقَدِّمُهَا أَفْضَلَ تَقْدِيمٍ"أَيْ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ التَّقْدِيمِ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَوَّلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، قَوْلُهُ:"وَقَفَ عَلَى قُزَحَ"هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَوْلُهُ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَبِالْمَدِّ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ شَاةٌ قَصْوَاءُ وَنَاقَةٌ قَصْوَاءُ إذَا قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا شَيْءٌ لَا يُجَاوِزُ الرُّبُعَ، فَإِنْ جَاوَزَ فَهِيَ عَضْبَاءُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَقْطُوعًا مِنْ أُذُنِهَا شَيْءٌ، قَالَ صَاحِبُ"الْمَطَالِعِ": قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ إنَّمَا قِيلَ لَهَا الْقَصْوَاءُ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ شَاةٌ قَصْوَاءُ وَنَاقَةٌ قَصْوَاءُ، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقْصَى، وَإِنَّمَا يُقَالُ مَقْصُوٌّ وَمَقْصِيٌّ، كَمَا يُقَالُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحْسَنُ، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ النَّاقَةِ: الْقَصْوَاءُ وَالْقَصِيُّ وَالْجَدْعَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: هِيَ اسْمٌ لِنَاقَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ: هُنَّ ثَلَاثٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ:"رَقِيَ عَلَى الْمَشْعَرِ"هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا. قَوْلُهُ:"حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا"هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ جُيِّدَ، وَمَعْنَاهُ إسْفَارًا ظَاهِرًا. قَوْلُهُ:"امْرَأَةً ثَبْطَةً"هِيَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ ثَقِيلَةَ الْبَدَنِ جَسِيمَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِلُ إحداها: وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهَا فِي بَيَانِ حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الميل ثلاثة كيلو فتكون المسافة من مكة إلى منى نحو تسعة كيلو مترات.