فهرس الكتاب

الصفحة 2784 من 4102

ج / 8 ص -97- فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَكْرَهُ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ، بَلْ لَمْ أَزَلْ أَعْمَلُهُ وَأُحِبُّهُ. هَذَا نَصُّهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: غَسْلُهُ مُسْتَحَبٌّ حَتَّى قَالَ الْبَغَوِيّ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ الْحَصَى صِغَارًا بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ لَا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ، وَيُكْرَهُ بِأَكْبَرَ مِنْهُ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الضُّعَفَاءِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى لِيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:"اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتْ امْرَأَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُومُ بِمِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ:"أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ:"أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ، نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَمْكُثُونَ بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّاسِعَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: السُّنَّةُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، قَالُوا: وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّبْكِيرِ بِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ آكَدُ مِنْ بَاقِي الْأَيَّامِ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِوَظَائِفِ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ الْمَنَاسِكِ، فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَلَيْسَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْعَاشِرَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يَرْتَحِلُوا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ مَوْضِعِ مَبِيتِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَهُوَ قُزَحُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَبِالْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ آخِرُ الْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ، فَإِذَا وَصَلَهُ صَعِدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا وَقَفَ عِنْدَهُ وَتَحْتَهُ. وَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ فَيَدْعُو وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُوَحِّدُهُ، وَيُكْثِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ. اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا. وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ، وَقَوْلُك الْحَقُّ: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت