فهرس الكتاب
ج / 8 ص -96- الْمَجْمَعِ الْحَاضِرِينَ بِهَا وَهُمْ وَفْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْنَى الْحَاضِرُ هُنَاكَ بِإِحْيَائِهَا بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ تِلَاوَةٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَتَضَرُّعٍ، وَيَتَأَهَّبَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلِاغْتِسَالِ أَوْ الْوُضُوءِ، وَيُحَصِّلَ حَصَاةَ الْجِمَارِ وَتَهْيِئَةَ مَتَاعِهِ.
الثَّامِنَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَزِيدَ فَرُبَّمَا سَقَطَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ ذَلِكَ لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي"الْمِفْتَاحِ"وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْبَغَوِيُّ. فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ سَبْعِينَ حَصَاةً، سَبْعًا لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَثَلَاثًا وَسِتِّينَ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ والثاني: وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَأْخُذُ إلَّا سَبْعَ حَصَيَاتٍ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ"التَّعْلِيقِ"و"الْمُجَرَّدِ"وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ:"الْمَجْمُوعِ"و"التَّجْرِيدِ"و"الْمُقْنِعِ"وَصَاحِبَا"الشَّامِلِ"و"الْبَيَانِ"وَالْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي"الْأُمِّ"، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ. وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ. قَالَ: وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ. قَالَ: وَجَعَلُوهُ بَيَانًا لِمَا أَطْلَقَهُ فِي"الْمُخْتَصَرِ". قَالَ وَجَمَعَ مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ لِلْجَمِيعِ، لَكِنْ لِيَوْمِ النَّحْرِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا هَذَا كَلَامُهُ. وَهَذَا الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّهِ فِي"الْأُمِّ"وَلِصَرِيحِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى سَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: يَأْخُذُونَ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ فِي اللَّيْلِ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِالنَّهَارِ بِتَحْصِيلِهِ. وَخَالَفَهُمْ الْبَغَوِيّ فَقَالَ: يَأْخُذُونَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ قَوْمٌ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمَأْزِمَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَمِنْ أَيْ مَوْضِعٍ أَخَذَهَا أَجْزَأَهُ. لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ. الْمَسْجِدِ وَالْحِلِّ وَالْمَوْضِعِ النَّجِسِ وَمِنْ الْجِمَارِ الَّتِي رَمَاهَا هُوَ وَغَيْرُهُ. لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:"أَنَّ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ وَمَا لَمْ يُقْبَلْ تُرِكَ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَرْفُوعَانِ ضَعِيفَانِ. وَكَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْذَهَا مِنْ جَمِيعِ مِنًى لِانْتِشَارِ مَا رُمِيَ فِيهَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَوْ رَمَى بِكُلِّ مَا كَرِهْنَاهُ أَجْزَأَهُ. وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ شَاذٌّ أَنَّهُ إذَا رَمَى حَصَاةً ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهَا هُوَ فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يُجْزِئُهُ. وَوَافَقَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّخْصُ أَوْ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ أَجْزَأَهُ الرَّمْيُ بِالْمَرْمِيِّ بِلَا خِلَافٍ. وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّهُ يُسَمَّى رَمْيًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكْسِرَ الْحَصَى بَلْ يَلْتَقِطُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَمَرَ بِالْتِقَاطِ الْحَصَيَاتِ لَهُ"وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ وَرَدَ نَهْيٌ فِي الْكَسْرِ هَاهُنَا. وَلِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْأَذَى.