فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 4102

ج / 8 ص -95- الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي"الْأُمِّ"أَنَّ هَذَا الْمَبِيتَ يَحْصُلُ بِالْحُضُورِ فِي مُزْدَلِفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ، وَبِهَذَا قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَحْصُلُ أَيْضًا بِسَاعَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَوْ سَاعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي"الْقَدِيمِ"و"الْإِمْلَاءِ".

وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَصَاحِبِ"التَّقْرِيبِ"فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْمَبِيتِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا: مُعْظَمُ اللَّيْلِ والثاني: الْحُضُورُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَهَذَا النَّقْلُ غَرِيبٌ وَضَعِيفٌ، وَقَطَعَ صَاحِبُ"الْحَاوِي"بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَزِمَهُ دَمٌ، قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ فِيهَا إلَّا أَقَلَّ اللَّيْلِ، وَهَذَا الْحُكْمُ وَالدَّلِيلُ ضَعِيفَانِ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا، وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَجْزَأَهُ، وَحَصَلَ الْمَبِيتُ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا مِمَّا يَرُدُّ نَقْلَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ بِمُزْدَلِفَةَ غَالِبًا إلَّا قُرْبَ رُبُعِ اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِذَا دَفَعَ عَقِبَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَضَرَ مُعْظَمَ اللَّيْلِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّفْعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمَبِيتُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ بِيَسِيرٍ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَدْ تَرَكَ الْمَبِيتَ، فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَعَادَ إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ الْمَبِيتُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قُلْنَا. الْمَبِيتُ وَاجِبٌ هُوَ فِيمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ. أَمَّا مَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَاتٍ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ. وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِسَبَبِ الطَّوَافِ: قَالَ صَاحِبُ"التَّقْرِيبِ"وَالْقَفَّالُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِرُكْنٍ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَغِلَ بِالْوُقُوفِ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُحْتَمَلٌ عِنْدِي لِأَنَّ الْمُنْتَهِيَ إلَى عَرَفَاتٍ فِي اللَّيْلِ مُضْطَرٌّ إلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْمَبِيتِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَيُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: يَحْصُلُ هَذَا الْمَبِيتُ بِالْحُضُورِ فِي أَيَّةِ بُقْعَةٍ كَانَتْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ. وَالْعُمْدَةُ فِي دَلِيلِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُزْدَلِفَةَ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ. لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا فِي الْمَبِيتِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. وَعَجَبٌ كَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ سَبَقَ تَحْدِيدُ الْمُزْدَلِفَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْقَى بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي"الصَّحِيحِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"بَاتَ بِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ".

السَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلِلْعِيدِ، وَلِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ تَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ جَامِعَةٌ لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْفَضْلِ مِنْهَا: شَرَفُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ؛ فَإِنَّ الْمُزْدَلِفَةَ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا سَبَقَ، وَانْضَمَّ إلَى هَذَا جَلَالَةُ أَهْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت