فهرس الكتاب
ج / 8 ص -102- الْمُنْذِرِ: لَا يُعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَسَلَهَا وَأَمَرَ بِغَسْلِهَا، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لِغَسْلِهَا، قَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ غَسْلَهَا، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُهَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِذَا أَتَى مِنًى بَدَأَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى وَقَالَ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْمِيَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"بَعَثَ بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"وَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا وَأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ لِمَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ وَهُوَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ عَلَى الرَّمْيِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ"وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ لِلْإِحْرَامِ، فَإِذَا رَمَى فَقَدْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّلِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَةِ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ إلَّا بِالْحَجَرِ، فَإِنْ رَمَى بِغَيْرِهِ مِنْ مَدَرٍ أَوْ خَزَفٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَهُوَ بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا، لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ"فَإِنْ رَمَى بِحَجَرٍ كَبِيرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَجَرِ وَلَا يَرْمِي بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ، لِأَنَّ مَا قُبِلَ مِنْهَا يُرْفَعُ وَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا يُتْرَكُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ:"قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذِهِ الْجِمَارَ تُرْمَى كُلَّ عَامٍ فَنَحْسَبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ. قَالَ: أَمَا إنَّهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا يُرْفَعُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا مِثْلَ الْجِبَالِ"فَإِنْ رَمَى بِمَا رَمَى بِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَيَجِبُ أَنْ يَرْمِيَ فَإِنْ أَخَذَ الْحَصَاةَ وَتَرَكَهَا فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَيَجِبُ أَنْ يَرْمِيَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَقَالَ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَيَجِبُ أَنْ يَقْصِدَ بِالرَّمْيِ إلَى الْمَرْمَى فَإِنْ رَمَى حَصَاةً فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى الْمَرْمَى، وَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى أُخْرَى وَوَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ رَمْيَ الثَّانِيَةِ. وَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى مَحْمَلٍ أَوْ أَرْضٍ فَازْدَلَفَتْ وَوَقَعَتْ عَلَى الْمَرْمَى أَجْزَأَهُ، لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ، وَإِنْ رَمَى فَوْقَ الْمَرْمَى فَتَدَحْرَجَ لِتَصْوِيبِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى فِعْلٌ غَيْرُهُ والثاني: لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ الْمَكَانِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي ثَوْبِ رَجُلٍ فَنَفَضَهُ حَتَّى وَقَعَ فِي الْمَرْمَى.
الشَّرْحُ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ، رَوَاهُ بِلَفْظِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.