فهرس الكتاب
ج / 8 ص -106- وَالْبِرَامِ وَالْكَذَّانِ1 وَالرُّخَامِ وَالصَّوَّانِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ"وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ. وَيُجْزِئُ حَجَرُ النُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَيَصِيرُ نُورَةً. وَأَمَّا حَجَرُ الْحَدِيدِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِإِجْزَائِهِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ. وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ.
وَفِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْبَلُّورِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا أَحْجَارٌ. وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ. وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحَجَرٍ كَالْمَاءِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْإِثْمِدِ وَالْمَدَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنَةُ: السُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصًى مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"رَمَى بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْف، وَأَمَرَ أَنْ يُرْمَى بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَصَاةُ الْخَذْفِ دُونَ الْأُصْبُعِ طُولًا وَعَرْضًا، وَفِي قَدْرِ حَبَّةِ الْبَاقِلَّا. وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ. قَالَ صَاحِبُ"الشَّامِلِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَصَاةُ الْخَذْفِ أَصْغَرُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا. قَالَ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَالْبَاقِلَّا، قَالَ صَاحِبُ"الشَّامِلِ": وَهَذِهِ الْمَقَادِيرُ مُتَقَارِبَةٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ رَمَى بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْبَرَ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ. وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ لِكَرَاهَةِ أَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ"هَاتِ اُلْقُطْ لِي"فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ."
فرع: فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَجْهَانِ أحدهما: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَصِفَةِ رَمْيِ الْخَاذِفِ فَيَضَعُ الْحَصَاةَ عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيهَا بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْخَذْفِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْخَذْفَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ. فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْخَذْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَفْقَأَ الْعَيْنَ أَوْ يَكْسِرَ السِّنَّ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّاسِعَةُ: يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ، لَكِنْ يُكْرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ أحدها: الْحَجَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الكذان ككتان حجارة رخوة كالمدر، وأكذ القوم صاروا فيها (ط) .