فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 4102

ج / 8 ص -108- فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى أَجْزَأَتْهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حُصُولِهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ، فَلَوْ حَرَّكَ صَاحِبُ الْمَحْمِلِ مَحْمِلَهُ أَوْ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ فَنَفَضَهَا، أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهَا فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي الْمَرْمَى بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ. وَلَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى وَلَمْ يَدْفَعْهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ أَصَحُّهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

وَلَوْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَحْمِلِ أَوْ عَلَى عُنُقِ الْبَعِيرِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى فَوَجْهَانِ أصحهما: لَا يُجْزِئُهُ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الْمَرْمَى مِنْ الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْمَرْمَى أَوْ رَدَّتْهَا الرِّيحُ فَوَجْهَانِ أصحهما: يُجْزِئُهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمَجْمُوعِ"وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوفُ الرَّامِي خَارِجَ الْمَرْمَى بَلْ لَوْ وَقَفَ فِي طَرَفِهِ وَرَمَى إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ وَسَطِهِ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِ الرَّمْيِ فِي الْمَرْمَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ عَلَى حَصَاةٍ خَارِجَ الْمَرْمَى فَوَقَعَتْ هَذِهِ الْحَصَاةُ فِي الْمَرْمَى وَلَمْ تَقَعْ الْمُرْمَى بِهَا لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ رَمَى حَصَاةً إلَى الْمَرْمَى وَشَكَّ هَلْ وَقَعَتْ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ، حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ، قَالُوا كُلُّهُمْ: هُمَا جَدِيدٌ وَقَدِيمٌ الْجَدِيدُ: الصَّحِيحُ لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ، وَالْأَصْلَ أَيْضًا بَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ والقديم: يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ فِي الْمَرْمَى قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَالْمَحَامِلِيُّ فِي"الْمَجْمُوعِ"وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تَعْلِيقِهِ". قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا الْقَوْلُ الْمَنْقُولُ عَنْ"الْقَدِيمِ"لَيْسَ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ، بَلْ حَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُجْزِئُهُ الرَّمْيُ عَنْ الْقَوْسِ وَلَا الدَّفْعُ بِالرِّجْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّمْيِ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَلَوْ رَمَى حَصَاةً إلَى فَوْقَ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُجْزِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى، فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَ الْحَصَى بِالرَّمْيِ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَ الْحَصَى الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَمَعِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَوْ حُوِّلَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَرَمَى النَّاسُ فِي غَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ الْحَصَى فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ نُحِّيَ الْحَصَى مِنْ مَوْضِعِهِ الشَّرْعِيِّ وَرَمَى إلَى نَفْسِ الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ رَمَى فِي مَوْضِعِ الرَّمْيِ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"إذَا رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي"الْأُمِّ": لَا يُجْزِئُهُ،: لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى إلَى الْمَرْمَى مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَسِيلَ الْمَاءِ مُتَّصِلٌ بِالْمَرْمَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْهُ، هَذَا نَقْلُ الْقَاضِي وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت