فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 4102

ج / 8 ص -118- الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ نُسُكٌ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ وَحَكَى صَاحِبُ"الْحَاوِي"وَالدَّارِمِيُّ عَلَى قَوْلِنَا: أَنَّ الْحَلْقَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ وَجْهَيْنِ أحدهما: قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا ذَكَرْنَا والثاني: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّابِقِ عَنْ"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَقَالَ لَا حَرَجَ"فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ أحدها: لَا دَمَ والثاني: يَجِبُ وَأَصَحُّهَا: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ إنْ قُلْنَا الْحَلْق لَيْسَ بِنُسُكِ وَجَبَ الدَّم وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَدْخُلُ وَقْتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، وَالْحَلْقُ إنْ قُلْنَا نُسُكٌ فَكَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِفِعْلِ الرَّمْيِ أَوْ الطَّوَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَقْتُ الْحَلْقِ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ إذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ، فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، فَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ لِوُقُوعِ جِمَاعِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ وإن قلنا: لَيْسَ بِنُسُكٍ لَمْ تَفْسُدْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَلْقِ، هَلْ هُوَ نُسُكٌ؟ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ نُسُكٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ - أَحَدٌ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلَكِنْ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَيْضًا.

فَرْعٌ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ، وَأَنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِئُ إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَلْزَمُهُ الْحَلْقُ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ. وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ.

فرع: لَوْ أَخَّرَ الْحَلْقَ إلَى بَعْدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَلَقَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُهُ أَمْ لَا. وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ أَمْ لَا. هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ الْحَلْقُ وَدَمٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَدَمٌ، دَلِيلُنَا: الْأَصْلُ لَا دَمَ.

فرع: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا أَنْ لَا حَلْقَ عَلَى النِّسَاءِ، إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ قَالُوا: وَيُكْرَهُ لَهُنَّ الْحَلْقُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ فِي حَقِّهِنَّ، وَفِيهِ مُثْلَةٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا تُقَصِّرُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ مِثْلَ الْأُنْمُلَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تُقَصِّرُ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ، وَقَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ: إنْ كَانَتْ عَجُوزًا مِنْ الْقَوَاعِدِ أَخَذَتْ نَحْوَ الرُّبُعِ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً فَلْتُقَلِّلْ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِهَا أَقَلَّ جُزْءٍ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ بَعْضِ الْقُرُونِ. دَلِيلُنَا فِي إجْزَاءِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَنَّهُنَّ مَأْمُورَاتٌ بِالتَّقْصِيرِ، وَهَذَا يُسَمَّى تَقْصِيرًا.

فرع: مَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ لَا حَلْقَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ، وَيُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا يَجِبُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَعَ يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت