فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 4102

ج / 8 ص -128- الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَإِنْ تَدَارَكَ عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

فَإِنْ قُلْنَا: بِالْمَشْهُورِ بَدَأَ وَرَمَى عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَإِنْ نَوَى بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّرْتِيبَ والثاني: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ مُسْتَحَقٌّ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَمَا لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَعَلَيْهِ طَوَافُ الْفَرْضِ فَإِنْ قُلْنَا: بِقَوْلِهِ فِي"الْإِمْلَاءِ": إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ وَفَاتَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَرْمِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أحدها: أَنَّ الرَّمْيَ يَسْقُطُ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الدَّمِ كَالْيَوْمِ الْأَخِيرِ والثاني: أَنَّهُ يَرْمِي وَيُرِيقُ دَمًا لِلتَّأْخِيرِ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَإِنَّهُ يَصُومُ وَيَفْدِي وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرْمِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقِفُ بِاللَّيْلِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا إذَا رَمَى عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ جَازَ، لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَالصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ.

فَأَمَّا: إذَا نَسِيَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ مِنْ: أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَرْمِي رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقْتًا لَهُ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"يَكُونُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَسْقُطُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَحَلِّ خَالَفَهُ فِي الْوَقْتِ.

وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ دَمٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ"فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ اسْمُ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أحدها: يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ والثاني: مُدٌّ وَالثَّالِثُ: دِرْهَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَزِمَهُ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ ثُلُثَا دَمٍ، وَفِي الثَّانِي مُدَّانِ، وَفِي الثَّالِثِ دِرْهَمَانِ.

وَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقُلْنَا بِالْقَوْلِ الْمَشْهُورِ: إنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمٌ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قُلْنَا: بِقَوْلِهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ، وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ دَمٌ وَاحِدٌ وإن قلنا: إنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنْ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَرَمْيِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمَانِ وإن قلنا: إنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ.

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ"الْمَغَازِي"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِهِ، وَلَكِنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ عَنْ: لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يَسْتَهِلُّ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوَسَطَ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُّ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِي رِوَايَتِهِمْ:"فَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ طَوِيلًا يُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُسَبِّحُهُ، وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى".

وأما: حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"رَمَى الْجِمَارَ مُرَتَّبًا"فَهُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت