فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 4102

ج / 8 ص -127- أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَبِيتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ"هَذَا لَفْظُهُ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ إذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، وَإِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، اُحْتُجَّ بِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ، هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ قلت: فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا، دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ وَلَا يَنْسَخُ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ فِي الْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، قَالَ: الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ": قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ قَالَ. وَقَوْلُنَا تَحَلُّلَانِ مَجَازٌ، بَلْ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ زَالَ إحْرَامُهُ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْلِقَ وَيَطُوفَ، كَمَا أَنَّ الْحَائِضَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا زَالَ الْحَيْضُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ، فَكَيْفَ يَزُولُ الْإِحْرَامُ وَبَعْضُ الْأَرْكَانِ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ صَارَ حَلَالًا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتِ لَيَالِيهَا بِمِنًى مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا يُسَلِّمُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْأُولَى.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ رَجَعَ إلَى مِنًى، وَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَيَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَيَقِفُ قَدْرَ سُورَةٍ الْبَقَرَةِ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَيَقِفُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَ يَرْمِي الْجِمَارَ فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَقِفُ فَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا".

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا مُرَتِّبًا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَمَى هَكَذَا، وَقَالَ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"فَإِنْ نَسِيَ حَصَاةً وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا جَعَلَهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى، لِيُسْقِطَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ"فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ سَقَطَ الرَّمْيُ، لِأَنَّهُ فَاتَ أَيَّامَ الرَّمْيِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ".

فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ، فَمَا تَرَكَ فِي الْأَوَّلِ يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَمَا تَرَكَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الرَّمْيَ إلَى يَوْمٍ بَعْدَهُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقْتًا لِرَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمَا جَازَ الرَّمْيُ فِيهِ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمْيٌ مَشْرُوعٌ فِي يَوْمٍ، فَفَاتَ بِفَوَاتِهِ كَرَمْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت