فهرس الكتاب
ج / 8 ص -130- وَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا زَادَ عَلَى أَصْلِ الرَّمْيِ فَمُسْتَحَبٌّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ. وَيَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا رَمَى فِي الْأَوَّلِ، وَيَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفِرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْوُقُوفِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وأما: كَوْنُهُ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَالثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ يَوْمٍ لِلرَّمْيِ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَيَبْقَى وَقْتُهَا إلَى غُرُوبِهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ أَنَّهُ يَبْقَى إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالصَّحِيحُ هَذَا: فِيمَا سِوَى الْيَوْمِ الْآخِرِ. وَأَمَّا الْيَوْمُ الْآخِرُ فَيَفُوتُ رَمْيُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ بِلَا خِلَافٍ. وَكَذَا جَمِيعُ الرَّمْيِ يَفُوتُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ مِنْ التَّشْرِيقِ لِفَوَاتِ زَمَنِ الرَّمْيِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّمْيَ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيُصَلِّيَ الظُّهْرَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله. وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقُ قَرِيبًا.
الرَّابِعَةُ: الْعَدَدُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ، فَيَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً إلَى كُلِّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَتَكُونُ كُلُّ حَصَاةٍ بِرَمْيَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، كَمَا سَبَقَ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
الْخَامِسَةُ: يُشْتَرَطُ فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ، فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ، فَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ الْأُولَى أَوْ جَهِلَ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيْنَ تَرَكَهَا؟ جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَيْهَا حَصَاةً ثُمَّ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ.
السَّادِسَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْحَصَيَاتِ فِي الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ، وَهَذِهِ الْمُوَالَاةُ سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَقِيلَ شَرْطٌ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
السَّابِعَةُ: إذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ رَمْيِ يَوْمِ الْقَرِّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، هَلْ يَتَدَارَكُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ؟ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، هَلْ يُتَدَارَكُ فِي الثَّالِثِ مِنْهُ؟ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا الصَّحِيحُ: عِنْدَ الْأَصْحَابِ يُتَدَارَكُ والثاني: نَصُّهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"لَا يُتَدَارَكُ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُتَدَارَكُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ فَهَلْ يُتَدَارَكُ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَهُ مِنْ لَيَالِي التَّشْرِيقِ؟ إذَا قُلْنَا: بِالْأَصَحِّ إنَّ وَقْتَهُ لَا يَمْتَدُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وإن قلنا: بِالتَّدَارُكِ فَتَدَارَكَ فَهَلْ هُوَ أَدَاءٌ أَمْ قَضَاءٌ؟ بِهِ قَوْلَانِ أصحهما: أَدَاءٌ كَمَا فِي حَقِّ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرُّعَاةِ.
فَإِنْ قُلْنَا: أَدَاءٌ فَجُمْلَةُ أَيَّامِ مِنًى فِي حُكْمِ الْوَقْتِ الْوَاحِدِ، فَكُلُّ يَوْمٍ لِلْقَدْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ، كَأَوْقَاتِ اخْتِيَارِ الصَّلَوَاتِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ رَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ عَلَى الزَّوَالِ. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ رَمْيِ يَوْمٍ إلَى يَوْمٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَقْتَهُ يَتَّسِعُ