فهرس الكتاب

الصفحة 2818 من 4102

ج / 8 ص -131- مِنْ جِهَةِ الْآخِرِ دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِمَنْعِ التَّقْدِيمِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ تَصْرِيحًا وَمَفْهُومًا.

وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ قَضَاءٌ فَتَوْزِيعُ الْأَقْدَارِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الْأَيَّامِ مُسْتَحَقٌّ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَقْدِيمِ رَمْيِ يَوْمٍ إلَى يَوْمٍ وَلَا تَقْدِيمِهِ عَلَى الزَّوَالِ. وَهَلْ يَجُوزُ بِاللَّيْلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْجَوَازُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَأَقَّتْ والثاني: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةُ النَّهَارِ كَالصَّوْمِ، وَهَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ الْمَتْرُوكِ وَرَمْيِ يَوْمِ التَّدَارُكِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ أصحهما: نَعَمْ كَالتَّرْتِيبِ فِي الْمَكَانِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ التَّدَارُكَ قَضَاءٌ أَمْ أَدَاءٌ إنْ قُلْنَا: أَدَاءٌ وَجَبَ التَّرْتِيبُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ التَّرْتِيبَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعُذْرِ كَالرُّعَاةِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: نَظِيرُهُ إنْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ، وَلَوْ أَخَّرَهَا لِلْجَمْعِ فَوَجْهَانِ، وَلَوْ رَمَى إلَى الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا عَنْ يَوْمٍ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ إلَيْهَا عَنْ أَمْسِهِ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ نُوجِبْ التَّرْتِيبَ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَوَجْهَانِ أصحهما: يُجْزِئُهُ وَيَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ والثاني: لَا يُجْزِئُهُ أَصْلًا.

قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ صُرِفَ الرَّمْيُ إلَى غَيْرِ النُّسُكِ بِأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ فَفِي انْصِرَافِهِ عَنْ النُّسُكِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي صَرْفِ الطَّوَافِ، وَالْأَصَحُّ الِانْصِرَافُ، فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ وَقَعَ عَنْ أَمْسِهِ وَلَغَا قَصْدُهُ، وَإِنْ انْصَرَفَ - فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ وَقَعَ عَنْ أَمْسِهِ وَلَغَا قَصْدُهُ، وَإِنْ انْصَرَفَ - فَإِنْ شَرْطَنَا التَّرْتِيبَ - لَمْ يُجْزِهِ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْ أَجْزَأَهُ عَنْ يَوْمِهِ. وَلَوْ رَمَى إلَى كُلِّ جَمْرَةٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً سَبْعًا عَنْ يَوْمِهِ وَسَبْعًا عَنْ أَمْسِهِ جَازَ إنْ لَمْ نَشْتَرِطْ التَّرْتِيبَ، وَإِنْ شَرَطْنَاهُ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الْمُخْتَصَرِ". هَذَا كُلُّهُ فِي رَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَمَّا إذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِي تَدَارُكِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ طَرِيقَانِ أصحهما: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ والثاني: الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّدَارُكِ لِلْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الرَّمْيَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا وَحُكْمًا. فَإِنَّ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ يُؤَثِّرُ فِي التَّحَلُّلِ بِخِلَافِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

فرع: لَوْ تَرَكَ رَمْيَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقُلْنَا يَتَدَارَكُ فَتَدَارَكَ فَلَا دَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ دَمٌ مَعَ التَّدَارُكِ كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ وَيَفْدِي. وَلَوْ نَفَرَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ يَوْمَ النَّفْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ عَادَ وَرَمَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ، وَلَوْ فُرِضَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَكَذَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، لِأَنَّ النَّفْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا نَفَرَ فِيهِ خَرَجَ عَنْ الْحَجِّ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِعَوْدِهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَتَدَارَكُ أَوْ قُلْنَا بِهِ فَلَمْ يَتَدَارَكْ وَجَبَ الدَّمُ، وَكَمْ قَدْرُهُ؟ فِيهِ صُوَرٌ. فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ - وَالصُّورَةُ فِيمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ التَّشْرِيقِ - فَفِيمَا يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

أحدها: دَمٌ والثاني: دَمَانِ وَالثَّالِثُ: أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ، وَدَلِيلُهَا فِي الْكِتَابِ وَهَذَا الثَّالِثُ أَظْهَرُهَا عِنْدُ الْبَغَوِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. وَحَكَى الدَّارِمِيُّ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ عَشَرَةُ دِمَاءٍ يَجْعَلُ كُلَّ جَمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ. وَلَوْ تَرَكَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ رَمْيَ يَوْمٍ مِنْ التَّشْرِيقِ وَجَبَ دَمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت