فهرس الكتاب
ج / 8 ص -132- وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ بَعْضِ التَّشْرِيقِ فَطَرِيقَانِ أحدهما: الْجَمَرَاتُ الثَّلَاثُ كَالشَّعَرَاتِ الثَّلَاثِ فَلَا يُكْمِلُ الدَّمَ فِي بَعْضِهَا، بَلْ إنْ تَرَكَ جَمْرَةً فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيمَنْ حَلَقَ شَعْرَةً أَظْهَرُهَا: مُدٌّ والثاني: دِرْهَمٌ وَالثَّالِثُ: ثُلُثُ دَمٍ. وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ قَالَ صَاحِبُ"التَّقْرِيبِ"إنْ قُلْنَا: فِي الْجَمْرَةِ ثُلُثُ دَمٍ فَفِي الْحَصَاةِ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ دَمٍ وإن قلنا: فِي الْجَمْرَةِ مُدٌّ أَوْ دِرْهَمٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ نُوجِبَ سُبْعَ مُدٍّ أَوْ سُبْعَ دِرْهَمٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا نُبَعِّضَهُمَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: تَكْمِيلُ الدَّمِ فِي وَظِيفَةِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا يَكْمُلُ فِي جَمْرَةِ النَّحْرِ فِي الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَيْنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، هَذَا فِي الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَيْنِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
فَأَمَّا إذَا تَرَكَهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقَرِّ أَوْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْفِرْ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ صَحَّ رَمْيُهُ. لَكِنْ تَرْكُ حَصَاةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ1 وَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّرْتِيبَ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الرَّمْيَ بِنِيَّةِ الْيَوْمِ هَلْ يَقَعُ عَنْ الْمَاضِي؟ إنْ قُلْنَا: نَعَمْ تَمَّ الْمَتْرُوكُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، لَكِنْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وإن قلنا: لَا، كَانَ تَارِكًا رَمْيَ حَصَاةٍ وَوَظِيفَةِ يَوْمٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ نُفْرِدْ كُلَّ يَوْمٍ بِدَمٍ، وَإِنْ أَفْرَدْنَا فَعَلَيْهِ لِوَظِيفَةِ الْيَوْمِ دَمٌ، وَفِيمَا يَجِبُ لِتَرْكِ الْحَصَاةِ الْخِلَافُ، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ إحْدَى الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ كَانَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْمَكَانِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا تَرَكَ بَعْضَ يَوْمٍ مِنْ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ النَّحْرِ فَقَدْ أَلْحَقهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا تَرَكَ مِنْ الْجَمْرَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً فَقَطْ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِبَدَلٍ كَامِلٍ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا غَرِيبًا ضَعِيفًا أَنَّ الدَّمَ يَكْمُلُ فِي حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مُطْلَقًا وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ، وَهُوَ أَنَّهُ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَحَصَاةً مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى يَوْمَ الْقَرِّ وَحَصَاةً مِنْ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَحْسِبْ مَا يَرْمِيهِ بِنِيَّةِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ عَنْ الْفَائِتِ فَالْحَاصِلُ سِتُّ حَصَيَاتٍ مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّدَارُكِ وَرَمْيِ الْوَقْتِ أَمْ لَا، وَإِنْ حَسِبْنَاهُ فَالْحَاصِلُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامٍ التَّشْرِيقِ لَا غَيْرُ، سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّرْتِيبَ أَمْ لَا، وَدَلِيلُهُ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأُصُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ رَمْيُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا، وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ فَيَرْمِي بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاكِبًا، وَيَنْفِرُ عَقِبَ الرَّمْيِ، كَمَا أَنَّهُ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا ثُمَّ يَنْزِلُ، هَكَذَا قَالَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل، والخلاف في وجوب الترتيب أو عدم الوجوب في التدارك والوقت أذا قلنا بالناء المرة.