فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 4102

ج / 8 ص -133-"الْإِمْلَاءِ". وَشَذَّ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ فَحَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْإِمْلَاءِ"مَا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْمِي مَاشِيًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَيُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ مِنْ هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَمَى الْجِمَارَ مَشَى إلَيْهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَا يَفْتَقِرُ الرَّمْيُ إلَى نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ طَوَافِ الْقُدُومِ عِنْدَ ذِكْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي الْحِكْمَةِ فِي الرَّمْيِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَصْلُ الْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ وَكُلُّ عِبَادَةٍ فَلَهَا مَعْنًى قَطْعًا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَأْمُرُ بِالْعَبَثِ ثُمَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ قَدْ يَفْهَمُهُ الْمُكَلَّفُ وَقَدْ لَا يَفْهَمُهُ فَالْحِكْمَةُ فِي الصَّلَاةِ التَّوَاضُعُ وَالْخُضُوعُ وَإِظْهَارُ الِافْتِقَارِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ فِي الصَّوْمِ كَسْرُ النَّفْسِ وَقَمْعُ الشَّهَوَاتِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْمُحْتَاجِ، وَفِي الْحَجِّ إقْبَالُ الْعَبْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ إلَى بَيْتٍ فَضَّلَهُ اللَّهُ، كَإِقْبَالِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ ذَلِيلًا وَمِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهَا السَّعْيُ وَالرَّمْيُ فَكُلِّفَ الْعَبْدُ بِهِمَا لِيَتِمَّ انْقِيَادُهُ، فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ وَلَا1 لِلْعَقْلِ بِهِ، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَكَمَالُ الِانْقِيَادِ، فَهَذِهِ إشَارَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تُعْرَفُ بِهَا الْحِكْمَةُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ2، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ3، لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر، قلت: ويحتمل أن يكون البياض (ولا إذعان للعقل به) والله أعلم.

2 رأيت في منى الكثرة الكاثرة من الأمم جاءت من شتى الآفاق في أعداد غير محصورة تقيم في أماكن محدودة ثم تقبل على الرمي بعد الزوال وهنا يكون الزمن محدودا والناس من الكثرة والزحام بحيث لا يعدون ولا يحدون، وقد رأيت بعضهم تنزلق قدمه وهو يرمي فيهوى تحت الأقدام حيث يلقي حتفه والمملكة العربية السعودية صانها الله وعلى رأسها الملك الشهم الغيور حامي حمى الحرمين الشريفين والذاب عن حياض الإسلام والمسلمين فيصل بن عبد العزيز قد أجرت حكومته توسعة كبيرة في منى حيث فتقت من الجبال والصخور وعبدت من الشعاب والهضاب ما يعجز الجن عن مثله ومع ذلك فمكان الرمي محدود ووقت الرمي بعد الزوال وقد جاء في وجه للرفاعي من أصحابنا نقله ابن حجر في"التحفة"وسعيد باعشن في كتاب"بشرى الكريم"أن الرمي يجوز قبل الزوال إذا لجأت إليه الضرورة وهو وجه شاذ ضعيف بلا شك ويزول عنه شذوذه وضعفه إذا كان فيه وقاية للمسلمين من العطب وتمكين لهم من أداء مناسكهم إذ التوسع في الزمان والمكان لا محيص عنهما إذ لم يرد نهي عنه صحيح صريح والله تعالى أعلم بالصواب (ط) .

3 مر قول النووي في تضعيف الحديث في الطواف وقد دفع هذا التضعيف الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي في تفسيره"أضواء البيان"بقوله في الجزء الخامس ص 316: عبد الله بن أبي زياد المذكور هو =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت