فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4102

ج / 8 ص -134- وَرَوَيْنَا فِي"سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ"وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَتَى الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشَّيْطَانَ تَرْجُمُونَ وَمَكَّةَ بَيْنَكُمْ تَبْتَغُونَ".

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ مَأْيُوسٍ مِنْهُ أَوْ غَيْرِ مَأْيُوسٍ، جَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ، لِأَنَّ وَقْتَهُ مَضِيقٌ، وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَأْيُوسِ أَنْ يَسْتَنِيبَ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْرَأُ فَيُؤَدِّيهِ بِنَفْسِهِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَضَعَ كُلَّ حَصَاةٍ فِي يَدِ النَّائِبِ وَيُكَبِّرَ، وَيَرْمِي النَّائِبُ، فَإِنْ رَمَى عَنْهُ النَّائِبُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَرَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ [قَدْ] أَذِنَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ جَازَ.

الشرح: فِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَنَحْوِهِمَا يَسْتَنِيبُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ مَرْجُوَّ الزَّوَالِ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ اسْتَنَابَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى إنْ قَدَرَ، وَيُكَبِّرُ الْعَاجِزُ، وَيَرْمِي النَّائِبُ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُنَاوَلَةَ مَعَ قُدْرَتِهِ صَحَّتْ الِاسْتِنَابَةُ وَأَجْزَأَهُ رَمْيُ النَّائِبِ لِوُجُودِ الْعَجْزِ عَنْ الرَّمْيِ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ: وَيَجُوزُ لِلْمَحْبُوسِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الرَّمْيِ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ. ثُمَّ إنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَطْلَقُوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= القداح أبو الحصين المكي وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وحديثه معناه صحيح بلا شك ويشهد لصحة معنه قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] لأنه يدخل في الذكر المأمور به رمي الجمار بدليل قوله بعده: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] الآية. وذلك يدل على أن الرمي شرع لإقامة ذكر الله كما هو واضح ولكن هذه الحكمة إجمالية وقد روى البيهقي رحمه الله في"سننه"عن ابن عباس مرفوعًا قال:"لما أتى إبراهيم خليل الله عليه السلام المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثاني فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (الشيطان ترجمون وملة أبيكم تتبعون) ا هـ من"السنن الكبرى لليبهقي"وقد روى هذا الحديث الحاكم في"المستدرك"مرفوعًا ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فذكر الله الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد إليه والله بقول: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ} [الممتحنة: 4] الآية. فكأن الرمي رمز وإشارة إلى عداوة الشيطان التي أمرنا الله بهما في قوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] وقوله: منكرًا على من والاه {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50] الآية ومعلوم أن الرجم بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة"

وهنا نقل الجكني الفرع السابق في الرمي الذي ذكره النووي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت