فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 4102

ج / 8 ص -139- فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا لَمْ يَبِتْ لَيْلَتَيْ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ التَّشْرِيقِ وَرَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَأَرَادَ النَّفْرَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ لِلْعُذْرِ وَجُوِّزَ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَنْ يَنْفِرُوا لِأَنَّهُمْ أَتَوْا بِمُعْظَمِ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ، وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمُعْظَمِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النَّفْرُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوْسَطُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ إحْدَى الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ، وَيُوَدِّعُ الْحَاجَّ وَيُعْلِمُهُمْ جَوَازَ النَّفْرِ:"لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ1 أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ"وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مَعَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَنَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ حَتَّى يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] فَإِنْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ عَادَ زَائِرًا أَوْ لِيَأْخُذَ شَيْئًا نَسِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَبِيتُ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ الرُّخْصَةُ بِالنَّفْرِ، فَإِنْ بَاتَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَرْمِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَبِيتُ فَلَا يَلْزَمُهُ الرَّمْيُ.

الشرح: حَدِيثُ الْخُطْبَةِ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ خُطْبَةِ الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي خُطَبِ الْحَجِّ الْأَرْبَعِ وَوَقْتِهَا وَصِفَتِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا وَوَقْتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَبَقَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَنْفِرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَعَجَّلَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ لِيَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ جَازَ قَالَ: وَتُسَمَّى هَذِهِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ الْحُجَّاجِ حُضُورُهَا وَالِاغْتِسَالُ لَهَا وَيُوَدِّعُ الْإِمَامُ الْحُجَّاجَ وَيُعْلِمُهُمْ جَوَازَ النَّفْرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى أَنْ يَخْتِمُوا حَجَّهُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحَجِّ خَيْرًا مِنْ قَبْلِهِ. وَأَنْ لَا يَنْسَوْا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ النَّفْرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ التَّشْرِيقِ وَيَجُوزُ فِي الثَّالِثِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] قَالُوا: وَالتَّأَخُّرُ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَفْضَلُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالتَّأَخُّرُ لِلْإِمَامِ آكَدُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ، وَلِأَنَّهُ يُقِيمُ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ بِإِقَامَتِهِ، فَإِنْ تَعَجَّلَ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ مَنْ أَرَادَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ نَفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِذَا نَفَرَ قَبْلَ غُرُوبِهَا سَقَطَ عَنْهُ مَبِيتُ لَيْلَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَرَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْ الثَّالِثِ، بَلْ إنْ بَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْحَصَى طَرَحَهُ فِي الْأَرْضِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا الخبر لا يوجد في نسخ"المهذب"المطبوعة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت