فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 4102

ج / 8 ص -138- دِرْهَمَانِ أَوْ ثُلُثَا دَمٍ عَلَى حَسَبِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ دَمٌ كَامِلٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ بِمِنًى، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَاتٌ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ وَلَيْلَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ، أَمَّا مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لِعُذْرٍ فَلَا دَمَ، وَهُمْ أَصْنَافٌ أحدها: رِعَاءُ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَلَهُمْ إذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِي التَّشْرِيقِ، وَلِلصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمِ الْقَرِّ وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ التَّشْرِيقِ، وَيَقْضُوهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ قَبْلَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَيْسَ لَهُمْ تَرْكُ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، فَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْيَوْمَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِأَنْ نَفَرُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الرَّمْيِ عَادُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَإِنْ تَرَكُوا رَمْيَ الْأَوَّلَ بِأَنْ نَفَرُوا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ عَادُوا فِي الثَّانِي، ثُمَّ لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مَعَ النَّاسِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ. وَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَزِمَهُمْ الْمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَرَمْيُ الْغَدِ، وَيَجُوزُ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، بَلْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ.

وَقَالَ أَصْحَابُنَا. وَرُخْصَةُ السِّقَايَةِ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَبَّاسِيَّةِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمْ، حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَآخَرُونَ. وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ يَخْتَصُّ بِبَنِي هَاشِمٍ، حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ أُحْدِثَتْ سِقَايَةٌ لِلْحُجَّاجِ جَازَ لِلْمُقِيمِ بِشَأْنِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ لَهُ. وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ فِي"كِتَابِ الْأَوْسَطِ"أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِنْ الْمَعْذُورِينَ مَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَبِيتِ الْمُتَفَرِّغُونَ، ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ قَالَ الْقَفَّالُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَمِنْ الْمَعْذُورِينَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَبِيتِ أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الْمَبِيتُ، أَوْ لَهُ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إلَى تَعَهُّدِهِ، أَوْ يَطْلُبُ آبِقًا أَوْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرٍ آخَرَ يَخَافُ فَوْتَهُ، فَفِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: الْمَنْصُوصُ يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِهِ، وَلَهُمْ النَّفْرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ نَاسِيًا كَانَ كَتَرْكِهِ عَامِدًا، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ.

فَرْعٌ: ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا فِي تَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَإِنْ أَخَّرُوهُ عَنْهُ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ لَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت